مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١١٠ - الخدعة المشتركة!
القاضي فيقول مثلًا: لنرَ سيّدنا هانئاً ولنكلّمه أو لنخرجنّه من القصر عنوة! أو مايشبه هذا القول، أو لايكتفي بقول شريح فيدخل القصر- وهو من المقرّبين لابن زياد- ليرى بنفسه هانئاً وحقيقة ما جرى عليه داخل القصر!!
بل نراه يؤكد صحة مقالة شريح ويخاطب جموع مذحج الثائرة قائلًا: «صدق، ليس على صاحبكم يأس فتفرّقوا!». [١]، «أمّا إذا كان صاحبكم حيّاً فما يُعجلكم الفتنة!؟ انصرفوا» فتنصرف هذه الجموع فاشلة وقد ذهبت ريحها، وأكثرهم يحبُّ العافية لتفشّي (الوهن: حب الدنيا وكراهية الموت) في قلوبهم، ولو انبعث في تلك اللحظات الحاسمة رجال من مذحج فأنكروا على الزبيدي الخائن [٢] رأيه وموقفه، وحرّضوا جموع مذحج على اقتحام القصر وإطلاق سراح هاني (رض) ثمَّ واصلوا تطهير الكوفة من كلّ رجس أمويّ، لكان قد كُتب لمذحج دور رياديّ في تغيير مجرى تأريخ حياة المسلمين، يُذكر فيشكُر إلى قيام الساعة، لكنّهم آثروا طاعة ابن الحجاج الزبيدي حرصاً على احترام عرف قَبَليّ- وحُبّاً للعافية!- وإن
[١] تأريخ الطبري، ٣: ٢٧٦.
[٢] إنّ استمرار ولاء عمرو بن الحجّاج الزبيدي لإبن زياد لعنه اللّه حتّى بعد مقتل هاني بنعروة (رض) ليؤكّد حقيقة أنّ هذا الرجل قد تواطأ مع ابن زياد منذ البدء لقتل هاني (رض)، فكان رسول غدرٍ، ثم ركب موجة غضب مذحج ليخدع جموعها الثائرة وليصرفهم عن إخراج زعيمهم من القصر بقوّة السلاح، متآمراً عليهم في تنفيذ الخدعة المشتركة لتضليلهم، فهو كما يقول أميرالمؤمنين ٧ في حقّ الأشعث بن قيس: «وإنّ أمرأً دلَّ على قومه بالسيف، وساق إليهم الحتف، لحريٌّ أن يمقته الأقرب، ولايأمنه الأبعد!»، (نهج البلاغة: ٦١- ٦٢، رقم ١٩)، وكفى بعمرو بن الحجاج عاراً وخزياً في الدنيا والآخرة إشتراكه في جيش ابن زياد لقتال الامام ٧، ومنع الماء عنه وعن أصحابه وأهله، وتحريضه الناس في كربلاء على التزام طاعة يزيد وعلى قتل الإمام ٧.