مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٤٢ - إشارة وتأمل
الممتنع على اخلاقية أمثال ابن عوسجة (رض) والصائدي (رض) وإخوانهم أن يتخلّوا عن مسلم ٧ خصوصاً في ساعة العسرة!
إنّ هؤلاء الصفوة من المجاهدين كانوا ممن اشتهر بالإيمان والإخلاص والشجاعة والثبات، وقد وفّقوا للشهادة في سبيل اللّه، فهذا مسلم بن عوسجة (رض)، وهذا أبو ثمامة الصائدي (رض) قد وفّقا للفوز بالشهادة بين يدي الإمام الحسين ٧ في كربلاء، وهذا العبّاس بن جعدة الجدلي (ره) قتله ابن زياد بعد سجن، وهذا عبداللّه- أو عبيداللّه بن عمرو بن عزيز الكندي (ره)- قتله ابن زياد بعد سجن، وهذا عبداللّه بن حازم البكري (ره) المنادي بكلمة السرّ:
يامنصور أمت! ممّن شارك بثورة التوابين وقُتل فيها مما يوحي أنه اختفى أو سجن في أعقاب أحداث الكوفة أيام مسلم ٧، وقِسْ على ذلك نظراءهم من صفوة المجاهدين في حركة الثوّار تحت راية مسلم بن عقيل ٧.
أفهل يُعقلُ أن يتخلّى أمثال هؤلاء عن مسلم ٧ ساعة العسرة ويتفرّقوا عنه في لحظة غفلة منه ويتركوه في الطريق وحيداً غريباً!؟
لاشكّ أنّ التأريخ حينما نقل لنا حادثة تفرّقهم عن مسلم ٧ كان قد نقلها بظاهرها فقط، أي بطريقة «صورة بلاصوت» كما يعبّر عنها في أيّامنا هذه! وذلك لأنه لم يكن بمقدور التأريخ وهو يشاهد حركة الحدث من بُعد أن ينقل إلينا ما دار من حوار بين مسلم ٧ ومن بقي معه إلى آخر الأمر!
إنّ التأريخ لايسجّل الهمس والسرار! وإنّ ما يطمئنّ إليه المتتبع والمتأمّل هو أن مسلماً ٧ اتّفق مع هذه الصفوة على التفرّق فرادى والإختفاء تربّصاً بسنوح الفرصة للإلتحاق بركب الإمام الحسين ٧ القادم إلى العراق لمواصلة الجهاد بين يديه، فلم يكن تفرّقهم عن مسلم ٧ إلّا بأمره وإذنه وعن امتثال لأمره! هذا ما