مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٦٠ - رسالة مسلم عليه السلام إلى الإمام عليه السلام
وفي هذا الإجتماع كانت هناك أيضاً ظاهرة أخرى، تواجدت في هذا الإجتماع متخفيّة على استحياء، وإن كانت هي أكبر وأوضح ظواهر المجتمع الكوفي، وهي ظاهرة وجود الكثرة الكاثرة التي تحبّ الحقّ وتكره أن تموت من أجله! ظاهرة «الوهن» و «الشلل النفسي»، التي أدّت بالنتجة إلى أن استحوذ الشيطان على جُلّ أولئك القوم، فقتلوا ابن بنت نبيّهم ٧!
يقول الحجّاج بن عليّ- الذي يروي عن محمّد بن بشر الهمداني، شاهد العيان الذي روى قصة هذا الإجتماع-: «فقلتُ لمحمّد بن بشر: هل كان منك أنت قول؟ فقال: إنّي كُنتُ لأحبُّ أنْ يُعزَّ اللّه أصحابي بالظفر، وما كنتُ أحبُّ أنْ أُقتل! وكرهتُ أنْ أكذب!». [١]
توالي اجتماعات الشيعة مع مسلم ٧
وقد تتابعت اجتماعات جماهير الشيعة في الكوفة مع مسلم ٧، وكان يقرأ عليهم كتاب الإمام ٧ إليهم، فيبكون ويقولون: «واللّه لنضربنَّ بين يديه بسيوفنا حتّى نموت جميعاً!». [٢]
رسالة مسلم ٧ إلى الإمام ٧
وأخذ عدد الذين يبايعون مسلماً ٧ من أهل الكوفة يتزايد يوما بعد يوم، فلمّا بلغ هذا العدد ثمانية عشر ألفاً [٣] كتب مسلم ٧ إلى الإمام ٧ بذلك، وبعث
[١] تأريخ الطبري، ٣: ٢٧٩.
[٢] تذكرة الخواص: ٢٢١؛ وروضة الواعظين: ١٧٤.
[٣] إنَّ أقلّ عدد للمبايعين ذكرته المصادر التأريخية هو إثنا عشر ألفاً (مناقب آل أبي طالب، ٤: ٩١ وتاريخ الطبري، ٣: ٢٧٥؛ ومروج الذهب، ٣: ٥٥ وغيرهم)، وأمّا ثمانية عشر ألفاً فعليه أكثر المؤرّخين (اللهوف: ١٦، وروضة الواعظين: ١٧٣ والأخبار الطوال: ٢٣٥ وتأريخ الطبري: ٣: ٢٩٠ ومثير الأحزان: ٣٢ والإرشاد: ١٨٦ وسير أعلام النبلاء، ٣: ٢٩٩ وغيرهم)، ومنهم من ذكر أنّ العدد بلغ ثلاثين ألفاً (العقد الفريد، ٥: ١٢٦ والإمامة والسياسة، ٢: ٤)، ومنهم من روى أنّ عددهم بلغ أربعين ألفاً (مثير الأحزان: ٢٦)، وكان من الممكن أن نقول إنّ جميع هذه الأرقام كانت صحيحة على أساس أنّ كُلًّا منها كان في وقت من أوقات تحرّك أهل الكوفة مع مسلم ٧، وأنّ العدد كان ثمانية عشر ألفاً بالفعل حين كتب مسلم ٧ رسالته إلى الإمام ٧ ويؤيد هذا ما رواه الذهبي أنه جاء في كتاب مسلم ٧ إلى الإمام ٧ «... بايعني الى الآن ثمانية عشر ألفاً ...» (سير أعلام النبلاء، ٣: ٢٩٩)، لكنّ الذي يُضعف من إمكان هذا القول ما رواه الطبري عن عبداللّه بن حازم أنّ العدد كان ساعة قيام مسلم ثمانية عشر ألفاً (تأريخ الطبري، ٣: ٢٨٦).