مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٠٩ - الخدعة المشتركة!
أهلكت عشيرتي!؟ أين أهل الدين!؟ أين أهل المصر!؟- والدماء تسيل على لحيته، إذ سمع الرجّة على باب القصر- فقال: إنّي لأظنّها أصوات مذحج وشيعتي من المسلمين، إنّه إنْ دخل عليَّ عشرة نفر أنقذوني!
فلمّا سمع كلامه شريح خرج إليهم، فقال لهم: إنّ الأمير لمّا بلغه مكانكم ومقالتكم في صاحبكم أمرني بالدخول إليه، فأتيته فنظرت إليه، فأمرني أن ألقاكم وأعرّفكم أنّه حيٌّ، وأنّ الذي بلغكم من قتله باطل!
فقال له عمرو بن الحجّاج وأصحابه: أمّا إذا لم يُقتل فالحمد للّه! ثمّ انصرفوا!». [١]
وفي رواية الدينوري: «فقال لهم سيّدهم عمرو بن الحجّاج: أما إذ كان صاحبكم حيّاً فما يعجلكم الفتنة!؟ انصرفوا!. فانصرفوا». [٢]
لقد تجسّد دور شريح القاضي الخياني- وما أكثر أدواره الخيانيّة- في ممارسته التورية في عبارته الأخيرة: «فأمرني أن القاكم وأعرّفكم أنّه حيّ، وأنّ الذي بلغكم من قتله باطل!» لأنه أتى بهذه العبارة بعد قوله لهم: «فأتيته فنظرت إليه»، فكأن الذي أمره هو هاني (رض) نفسه لا ابن زياد، ليشيع في نفوسهم الطمأنينة، وليوحي لهم أنّ هائناً يقول: إنّ الذي أثاركم وألّبكم خبرٌ باطل، ولا داعي لهذه الإثارة وهذه الفتنة!
وهنا يواصل عمرو بن الحجّاج دوره الخياني الطويل، فلا يردٌّ على شريح
[١] الإرشاد: ١٩٢.
[٢] الأخبار الطوال: ٢٣٨.