مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٣٤ - تأمل وملاحظات
كانوا يظنّون استقامة الأمور له ٧، فلمّا صار بزُبالة قام فيهم خطيباً فقال:
ألا إنّ أهل الكوفة وثبوا على مسلم بن عقيل، وهاني بن عروة، فقتلوهما وقتلوا أخي من الرضاعة، فمن أحبّ منكم أن ينصرف فلينصرف من غير حرج، وليس عليه منّا ذمام!
فتفرّق الناس وأخذوا يميناً وشمالًا، حتى بقي في أصحابه الذين جاءوا معه من مكّة، وإنّما أراد أن لايصحبه إنسان إلّا على بصيرة!»، [١] أو «فكَرِهَ أن يسيروا معه إلّا وهم يعلمون علامَ يقدمون! وقد علم أنّهم إذا بيّن لهم لم يصحبه إلّا من يريد مواساته والموت معه! ..». [٢]
ونقول: تلك هي سُنّة القادة الربانييّن في قيامهم، إنهم يريدون العدّة وكثرة الأنصار، ولكنْ ليس أيّ ناصر وكيفما كان!، بل الناصر «الرِبيُّ»: [٣] الشديد التمسّك بإطاعة الأمر الإلهي، الذي يُقدم على تنفيذ الأمر الإلهي ناظراً إلى التكليف لا إلى النتيجة!، قد نزع قلبه من كلّ عوالق الدنيا وما فيها وأخلصه لطاعة اللّه تبارك وتعالى، فكانت مرضاة «الربّ» عزّ وجلَّ هي الهمُّ الشاغل قلبه لاسواها.
هذه العدّة من «الربيّين» [٤] هي العدّة التي يطلبها ويسعى إلى تكثيرها القائد الربّانيّ في قيامه ونهضته!
[١] مقتل الحسين ٧ للخوارزمي، ١: ٣٢٨.
[٢] تاريخ الطبري، ٣: ٢٩٠.
[٣] الربيُّ: وهو كالربّاني: من اختصّ بربّه تعالى فلم يشتغل بغيره. (تفسير الميزان، ٤: ٤١).
[٤] وقد أشار إليهم القرآن الكريم في قوله تعالى: «وكأيّن من نبيّ قاتل معه ربيّون كثير فما وهنوالما أصابهم في سبيل اللّه وما ضعفوا وما استكانوا واللّه يحبُّ الصابرين.»، (سورة آل عمران: ١٤٦).