مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٦٤ - إشارة
المقدّس- دم الإمام ٧- على مذبح القيام ضدّ الحكم الأموي.». [١]
من هنا كان أسلوب النعمان بن بشير في معالجته لمستجدّات الأمور في الكوفة- بعد ورود مسلم ٧- يتّسم باللين والتسامح، لأنّه كان يرى- إيماناً بنظرة معاوية- أنّ المواجهة العلنية مع الإمام الحسين ٧ ليست في صالح الحكم الأموي.
فلم يكن النعمان ضعيفاً، أو «حليماً ناسكاً يحبّ العافية» كما صوّرته رواية الطبري، [٢] أو «يحبّ العافية ويغتنم السلامة» كما صوّرته رواية الدينوري، [٣] بل كان يتضعّف مكراً وحيلة، معوّلًا على الأسلوب السريّ والخدعة الخفية للقضاء على الثورة والتخلص من مسلم بن عقيل ٧، بل التخلّص حتّى من الإمام ٧، فهو- أي النعمان بن بشير- شيطان يحذو حذو معاوية كبيرهم الذي علّمهم الشيطنة في رسم الخطط الماكرة.
لكنّ تسارع حركة الأحداث في الكوفة يومذاك، والتحوّلات الكبيرة في ظاهر حياتها السياسية، أفزعا الأمويين وعملاءهم وجواسيسهم من تجاوب الرأي العام في الكوفة مع مسلم بن عقيل ٧، ورأوا أنّ زمام الأمور سيكون بيد الثوّار تماماً إن لم تبادر السلطة الأموية المحليّة في الكوفة إلى اتخاذ التدابير اللازمة الكفيلة
[١] الجزء الثاني من هذه الدراسة: ص ١٢٨؛ وقد كشف النعمان عن معرفته بموقف معاوية من قتل الإمام الحسين ٧ في محاورته مع يزيد، حينما استدعاه يزيد إلى القصر بعد مقتل الإمام ٧ وبعد نصب الرأس المقدّس بدمشق، فلمّا جاءه سأله يزيد قائلًا: كيف رأيت ما فعل عبيداللّه بن زياد؟ قال النعمان: الحرب دول. فقال يزيد: الحمدُ للّه الذي قتله! قال النعمان: قد كان أميرالمؤمنين- يعني به معاوية- يكره قتله! (راجع: مقتل الحسين ٧ للخوارزمي، ٢: ٥٩- ٦٠).
[٢] راجع: تأريخ الطبري، ٣: ٢٧٩.
[٣] راجع: الأخبار الطوال: ٢٣١.