مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٩٤ - إشارة
من طريق مسلم بن عوسجة الأسديّ (رض)، وهو علم من أعلام الشيعة في الكوفة، وأحد شهداء الطفّ، وهو الشريف السَرِيُّ في قومه، [١] والفارس الشجاع الذي له ذكر في المغازي والفتوح الإسلامية، وقد شهد له الأعداء بشجاعته وخبرته وبصيرته وإقدامه. [٢]
وفي ظنّ المتتبع أنّ على مسلم بن عوسجة (رض) أن يحذر أكثر ويحتاط حتّى يطمئنّ تماماً إلى حقيقة هويّة معقل الجاسوس قبل أن يدلّه على مكان مسلم بن عقيل ٧ أو يستأذن له في الدخول عليه! ليخترق بذلك الحركة من داخلها!
لكنّ ما وقع فعلًا هو أنّ ابن عوسجة (رض) لم يكن قد قصّر في حذره وحيطته، غير أنّ معقلًا كان فعلًا «ماهراً في صناعته وخبيراً فيما انتُدب إليه» [٣] لاختراق حركة مسلم ٧ من داخلها.
أمّا سهولة تعرّفه على ابن عوسجة (رض) فلا تحتاج الى كثير جهد ومشقّة إذا كان (رض) وجهاً شيعياً معروفاً في الكوفة، وقد كشف له معقل عن سرّ سهولة تعرّفه عليه حين قال له: «سمعت نفراً يقولون: هذا رجلٌ له علم بأهل هذا البيت، فأتيتك لتقبض هذا المال وتدلّني على صاحبك فأبايعه، وإنْ شئتَ أخذتَ البيعة
[١] راجع: إبصار العين: ١٠٧.
[٢] لمّا قُتل مسلم بن عوسجة (رض) في كربلاء صاحت جارية له: «واسيّداه يا ابن عوسجتاه! فتباشر أصحاب عمر بذلك، فقال لهم شبث بن ربعي: ثكلتكم أمّهاتكم! إنمّا تقتلون أنفسكم بأيديكم، وتذلّون أنفسكم لغيركم، أتفرحون أن يُقتل مثل مسلم بن عوسجة!؟ أما والذي أسلمتُ له، لرُبَّ موقف له قد رأيته في المسلمين كريم، لقد رأيته يوم سَلَق آذربيجان قتل ستّة من المشركين قبل أن تتامّ خيول المسلمين، أفيقُتل منكم مثله وتفرحون!؟» (تاريخ الطبري، ٣: ٣٢٥؛ والكامل في التاريخ، ٣: ٢٩٠).
[٣] حياة الإمام الحسين بن عليّ ٨، ٢: ٣٢٩.