مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٥٢ - إشارة
روى نصّاً صريحاً مفاده أنّ أهم وقائع حركة أحداث الكوفة أيّام تواجد مسلم بن عقيل ٧ فيها: من تفكير السلطة الأموية المركزية في الشام بعزل النعمان بن بشير عن ولاية الكوفة، وتعيين عبيد اللّه بن زياد بدلًا منه، ثمّ ما جرى بعد ذلك إلى يوم مقتل مسلم ٧، كلّ تلك الأحداث كانت قد وقعت بعد خروج الإمام ٧ من مكّة، أي وهو في الطريق إلى العراق، يقول الطبري في قصّة استشارة يزيد سرجون النصراني فيمن يستعمل على الكوفة بدلًا من النعمان:
«دعا يزيد بن معاوية سرجون مولى معاوية، فقال: ما رأيك؟ فإنّ حسيناً قد توجّه نحو الكوفة، ومسلم بن عقيل بالكوفة يبايع للحسين، وقد بلغني عن النعمان ضعفٌ وقولٌ سيّء- وأقرأه كتبهم- فما ترى؟ من أستعمل على الكوفة؟ ...». [١]
وهذا النصّ بعبارة «فإنّ حسيناً قد توجّه نحو الكوفة» شاذٌ إذ لم ترد هذه العبارة في أيّ مصدرٍ تأريخيّ آخر تعرّض لقصة هذه الإستشارة بين يزيد وسرجون، [٢] هذا فضلًا عن كون رواية الطبري هذه مرسلة عن عوانة بن الحكم الذي كان عثمانيَّ الهوى، وكان يضع الأخبار لبني أميّة كما يقرّر ذلك العسقلانيّ في لسان الميزان، [٣] وفضلًا عن أنّ الطبري نفسه قد روى قصّة هذه الإستشارة أيضاً بسند عن عمّار الدهني عن أبي جعفر، وليس فيها هذه العبارة أو ما
[١] تأريخ الطبري، ٣: ٢٨٠.
[٢] لقد روى الشيخ المفيد (ره) نفس هذه الرواية، وليس فيها هذه العبارة، بل فيها: «ما رأيك؟ إنّحسيناً أنفذ إلى الكوفة مسلم بن عقيل يبايع له ..»، (راجع: الإرشاد: ٢٠٦).
[٣] «عوانة بن الحكم بن عوانة بن عيّاض الأخباري المشهور الكوفي، يقال كان أبوه عبداً خيّاطاًوأمّه أمةً، وهو كثير الرواية عن التابعين، قلّ أن روى حديثاً مسنداً، وقد روي عن عبداللّه بن المعتز عن الحسين بن عليل العنزي، عن عوانة بن الحكم أنّه كان عثمانياً، فكان يضع الأخبار لبني أميّة، مات سنة ١٥٨ ه» (لسان الميزان، ٤: ٤٤٩/ دار الكتب العلمية، بيروت).