مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٢٠ - تأمل وملاحظات
أمّا الطبري فله رواية أيضاً بهذا الصدد، هي: «فأقبل حسين بن علي بكتاب مسلم بن عقيل كان إليه، حتى إذا كان بينه وبين القادسية ثلاثة أميال لقيه الحرّ بن يزيد التميمي، فقال له: أين تريد؟ قال: أريد هذا المصر! قال له: إرجع فإنّي لم أدع لك خلفي خيراً أرجوه!، فهمَّ أن يرجع! وكان معه إخوة مسلم بن عقيل، فقالوا:
واللّه لانرجع حتى نصيب بثأرنا أو نُقتل! فقال: لاخير في الحياة بعدكم، فسار فلقيته أوائل خيل عبيداللّه، فلمّا رأى ذلك عدل إلى كربلاء ..». [١]
وهذه الرواية معارضة لرواية الطبري نفسه- الموافقة لماهو مشهور- من أنّ الحرّ (رض) التقى الإمام ٧ ما بعد شراف في ألف فارس، مأموراً من قبل ابن زياد ألّا يفارق الإمام ٧ حتى يُقدمه الكوفة! وقد قال للإمام ٧ في (ذي حسم) وهو يسايره: ياحسين إنّي أذكّرك اللّه في نفسك، فإنّي أشهد لئن قاتلتَ لتُقتَلَنّ، ولئن قوتلت لتهلكن فيما أرى! فقال له الحسين:
أفبالموت تخوّفني!؟ وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني!؟ ما أدري ما أقول لك؟ ولكن أقول كما قال أخو الأوس لابن عمّه، ولقيه وهو يريد نصرة رسول اللّه ٦ فقال له: اين تذهب، فإنّك مقتول!؟ فقال:
سأمضي وما بالموت عارٌ على الفتى إذا مانوى حقّاً وجاهد مسلما
وآسى الرجال الصالحين بنفسه وفارق مثبوراً يغشّ ويرغما.». [٢]
هذه هي الهمّة الحسينية العالية القاطعة! [٣] فأين هي من «فهمَّ أن يرجع»!؟
[١] تاريخ الطبري، ٣: ٢٩٧؛ وانظر: تذكرة الخواص: ٢٢١- ٢٢٢.
[٢] تاريخ الطبري، ٣: ٣٠٧.
[٣] يقول ابن طباطبا (المعروف بابن الطقطقا) في تأريخه: «ثمّ إنّ الحسين ٧ خرج من مكّة متوجّهاً إلى الكوفة، وهو لايعلم بحال مسلم! فلمّا قرب من الكوفة علم بالحال، ولقيه ناسٌ فأخبروه الخبر وحذّروه فلم يرجع وصمّم على الوصول الى الكوفة لأمرٍ هو أعلم به من الناس ..»، (الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية: ١١٥/ دار صادر).