مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٣٦ - ثم كان الإنهيار من الداخل!
الفتنة! ولاتشقّوا عصا هذه الأمّة! ولاتوردوا على أنفسكم خيول الشام! فقد ذقتموهم، وجرّبتم شوكتهم!.
فلمّا سمع أصحاب مسلم مقالتهم فتروا بعض الفتور!!». [١]
ويواصل الطبري رواية النهاية المؤسفة عن لسان عبداللّه بن حازم: «قال:
أشرف علينا الأشراف، فتكلّم كثير بن شهاب أوّل الناس حتّى كادت الشمس أن تجب، فقال: أيّها النّاس، إلحقوا بأهاليكم ولاتعجلوا الشرّ، ولاتعرضوا أنفسكم للقتل، فإنّ هذه جنود أميرالمؤمنين يزيد قد أقبلت! وقد أعطى اللّه الأمير عهداً لئن أتممتم على حربه، ولم تنصرفوا من عشيّتكم، أن يحرم ذرّيتكم العطاء، ويفرّق مقاتلتكم في مغازي أهل الشام على غير طمع، وأن يأخذ البريء بالسقيم، والشاهد بالغائب، حتّى لايبقى له فيكم بقية من أهل المعصية إلّا أذاقها وبال ما جرّت أيديها!
وتكلّم الأشراف بنحوٍ من كلام هذا!
فلمّا سمع مقالتهم النّاس أخذوا يتفرّقون، وأخذوا ينصرفون!». [٢]
ثمّ كان الإنهيار من الداخل!
يقول الدينوري: «وكان الرجل من أهل الكوفة يأتي إبنه وأخاه وابن عمّه فيقول: انصرف فإنّ الناس يكفونك! وتجيء المرأة الى ابنها وزوجها وأخيها فتتعلّق به حتّى يرجع!». [٣]
[١] الأخبار الطوال: ٢٣٩.
[٢] تأريخ الطبري، ٣: ٢٨٧؛ وانظر: الفتوح، ٥: ٨٧.
[٣] الأخبار الطوال: ٢٣٩.