مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٨٣ - قتل رشيد الهجري(رض)
ويمكن أنّ يُردّ على ما ذهب إليه مؤلّف الجزء الثاني بما يلي:
١)- أنّ رواية الإرشاد- التي تقول إنّ زياداً هو القاتل- ضعيفة لا أقلّ بالشعبي وهو عامر بن شراحيل «قال الشيخ المفيد (ره): وبلغ من نصب الشعبي وكذبه أنه كان يحلف باللّه أنّ عليّاً دخل اللحد وما حفظ القرآن. وبلغ من كذبه أنه قال: لم يشهد الجمل من الصحابة إلّا أربعة فإن جاؤا بخامس فأنا كذّاب ... كان الشعبي سكّيراً خمّيراً مقامراً، روي عن أبي حنيفة أنّه خرق ما سمع منه لمّا رأى خمره وقمره؛ راجع: الفصول المختارة: ١٧١ وقاموس الرجال، ٥: ٦١٢» (الجزء الثاني من هذه الدراسة: ٢٣٩).
ومن هنا يسري الحكم على ما ورد في إعلام الورى والأنساب وشرح النهج وميزان الاعتدال ولسان الميزان بشأن هذه الرواية لأنّ الجميع عن الشعبي!
٢)- إنّ رواية كتاب الإختصاص لها طريق آخر- غير كتاب الإختصاص- وهو كتاب (أمالي الطوسي: ١٦٥، رقم ٢٧٦/ ٢٨، ففيه يروي الطوسي (ره) مباشرة عن أستاذه المفيد (ره)، بسند آخر عن أبي حسّان العجلي، وبهذا ينتفي اثر عدم قبول هذه الرواية بسبب التشكيك في كون كتاب الإختصاص من تأليف الشيخ المفيد (ره)!
٣)- صحيح أنّ لقب الدعيّ أطلق على زياد بسبب ادّعاء معاوية بأنه أخوه لأبيه من الزنا، ولكنّ هذا لايمنع من إطلاق هذا اللقب على ابنه عبيداللّه أيضاً، ألم تسمع قول الإمام الحسين ٧: «الا وإنّ الدعيّ بن الدعيّ قد ركز بين اثنتين، بين السلّة والذلّة، وهيهات منّا الذلّة» (مقتل الحسين ٧، للمقرّم: ٢٣٤) وقول عبداللّه بن يقطر (رض): «ايها الناس، أنا رسول الحسين بن فاطمة بنت رسول اللّه ٦ إليكم لتنصروه وتؤازروه على ابن مرجانة وابن سميّة الدعيّ بن الدعيّ» (إبصار العين: ٩٣).
٤)- الرسالة الإحتجاجية الكبيرة التي بعث بها الإمام الحسين ٧ إلى معاوية، والتي احتجّ فيها عليه- في جملة ما احتجّ ٧ به- بقتله مجموعة من أعلام شيعة علي ٧، كحجر بن عدي، وعمرو بن الحمق الخزاعي، والحضرميين، هذه الرسالة كتبها الإمام ٧ بعد أن أخذ معاوية الناس بالبيعة لابنه يزيد بولاية العهد «وأخذك الناس ببيعة إبنك، غلام حدث يشرب الخمر، ويلعب بالكلاب ...» (اختيار معرفة الرجال، ١: ٢٥٢، رقم ٩٩)، فهذه الرسالة إذن كان الإمام ٧ قد بعثها إلى معاوية بعد موت زياد بن أبيه، لأنّ معاوية إنّما أخذ الناس بهذه البيعة ليزيد بعد موت زياد لمعارضته الشديدة لذلك.
فلوكان زياد هو قاتل رشيد الهجري (رض) لكان الإمام ٧- على احتمالٍ قويّ- قد احتجّ على معاوية أيضاً بقتل رشيد (رض) لمنزلته الخاصة عند عليّ ٧ والتي قد لاتقلّ عن منزلة حجر بن عدي (رض) وعمرو بن الحمق الخزاعي (رض) والحضرميين (رض)، وفي هذا مؤيّد قويّ على أنّ زياداً ليس هو قاتل رشيد (رض) بل إبنه عبيداللّه!