مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٣٠ - لماذا لم يقتحم الثوار القصر!؟
ثلثمائة!»، [١] وهذا ابن نما (ره) يروي أنّ مسلماً ٧ أحسَّ بالخذلان قبل مهاجمته القصر حيث «رأى أكثر من بايعه من الأشراف نقضوا البيعة وهم مع عبيداللّه!»، [٢] وخذ مثلًا على تفضيل الإنتماء القبلي على الرابطة الدينية رواية الطبري أنّ ابن زياد دعا كثير بن شهاب «فأمره أن يخرج فيمن أطاعه من مذحج فيسير في الكوفة ويخذّل الناس عن ابن عقيل ويخوّفهم الحرب ويحذّرهم عقوبة السلطان، وأمر محمّد بن الأشعث أن يخرج فيمن أطاعه من كندة وحضرموت ..»، [٣] وفيهذا النصّ بالذات إشعار كافٍ أيضاً بالحالة المعنوية المتدنيّة عند الناس يومذاك، والتي كان ابن زياد لعنه اللّه يعرفها جيداً فيهم وفي وجهائهم!
٢)- كان لتفرّق قبيلة مذحج وإنصرافها عن القصر، وبقاء هاني (رض) رهن الإعتقال وخطر القتل- بعد أن اجتمعت مذحج قاطبة بكلّ فروعها لاستنقاذه أو للثأر له- أثرٌ سيء كبير فيما بعد على المواجهة التي قام بها مسلم ٧ لاستنقاذ هاني (رض)، إذ ألقت هذه النهاية الخائبة في روع النّاس- وهذا ما كان يهدف إليه أيضاً ابن زياد وعمرو بن الحجّاج وأمثالهم- أنّه إذا كانت مذحج قبيلة هاني (رض) نفسه وهي أكبر وأقوى قبيلة في الكوفة لم تستطع إنقاذه، أو رضيت ببقائه معتقلًا عند ابن زياد، فما بال مسلم ٧ يصرُّ على إطلاق سراحه!؟ وهل يقوى بمن معه من هذا الخليط المنوّع من قبائل شتّى أن يحقّق مالم تحققه مذحج نفسها!؟
[١] تاريخ الطبري، ٤: ٢٧٥.
[٢] مثير الأحزان: ٣٤.
[٣] تاريخ الطبري، ٣: ٢٨٧.