مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٩ - ٢) - العراق أرض المصرع المختار!؟
يقتلوني.». [١]
وفي رواية أنه ٧ قال لابن الزبير: لئن أُدفن بشاطيء الفرات أحبُّ إلىَّ من أن أُدفن بفناء الكعبة. [٢]
أو قوله ٧: ولئن أُقتل بالطفِّ أحبُّ إليَّ من أن أُقتل بالحرم. [٣]
هذه النصوص- ونظائرها- تكشف لنا أنّ الإمام ٧ منذ البدء كان قد اختار العراق أرضاً لمصرعه!
وسرُّ ذلك هو أنّ الإمام ٧ بعد أن اختار موقفه المبدئي برفض البيعة ليزيد وبالقيام كان يعلم منذ البدء أنه مقتول لامحالة، خرج الى العراق أولم يخرج، فكان «من الحكمة أن يختار الإمام ٧ لمصرعه أفضل الظروف الزمانية والمكانية والنفسية والإجتماعية المساعدة على كشف مظلوميته وفضح أعدائه، ونشر أهدافه، وأن يتحرّك باتجاه تحقيق ذلك ما وسعته القدرة على التحرّك. وبما أنّ الإمام ٧ كان يعلم منذ البدء أيضاً أنّ أهل الكوفة لايفون له بشيء من عهدهم وبيعتهم وأنهم سوف يقتلونه: «هذه كتب أهل الكوفة إليَّ ولا أراهم إلّا قاتليَّ ...»، [٤]
إذن فهو ٧- بمنطق الشهيد الفاتح- كان يريد العراق، ويصرُّ على التوجّه إليه لأنه أفضل أرض للمصرع المختار، ذلك لما ينطوي عليه العراق من استعدادات للتأثر بالحدث العظيم «واقعة عاشوراء» والتغير نتيجة لها، وذلك لأنّ الشيعة في العراق آنئذٍ أكثر منهم في أيّ إقليم اسلامي آخر، ولأنّ العراق لم ينغلق إعلامياً ونفسياً لصالح الأمويين كما هو الشام، بل لعلّ العكس هو الصحيح. وهذه الحقيقة أكّدتها الوقائع التي تلت واقعة عاشوراء، وأثبتت أيضاً صحة هذا المنطلق، ولعلّ هذا هو
[١] بحار الانوار، ٤٥: ٩٩.
[٢] كامل الزيارات: ٧٣.
[٣] المصدر السابق.
[٤] تاريخ ابن عساكر (ترجمة الإمام الحسين ٧)/ المحمودي: ٢١١ رقم ٢٦٦.