مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٧٩ - إشارة
في الآخرة!»، وهو يعلم- بحكم العقل والشرع- أنّ درجة وجوب نصرة الإمام ٧ على كلّ مسلمٍ تشتدّ كلّما اشتدّت حاجة الإمام ٧ إلى من ينصره! لكنّه يجيب الإمام ٧ بمنطق الوهن المتمثل بحبّ الدنيا وكراهية الموت والتثاقل إلى الأرض قائلًا: «ولكن ما عسى أن أُغني عنك!؟ ولم أُخلّف لك بالكوفة ناصراً! فأُنشدك اللّه أن تحملني على هذه الخطة! فإنّ نفسي لم تسمح بالموت! ..».
ونرى الإمام ٧ الذي دعاه إلى التوبة وإلى الإلتحاق بركب الربّانيين يردُّ عليه- بعد أن أظهر الجعفي تثاقله الى الأرض وتشبّثه بالحياة الدنيا- قائلًا:
«أمّا إذا رغبتَ بنفسك عنّا فلاحاجة لنا إلى فرسك!» أو «يا ابن الحرّ! ما جئناك لفرسك وسيفك، إنّما أتيناك لنسألك النصرة! فإنْ كنت بخلت علينا بنفسك فلاحاجة لنا في شيء من مالك، ولم أكن بالذي اتخذ المضلّين عضداً!».
نعم، فالقائد الربّاني ليست حاجته الأساس إلى وسائل وأسلحة وأموال، وإن كان ذلك من العدّة، بل حاجته الأساس إلى الإنسان الربّاني، المشتاق إلى لقاء ربّه، المبادر إلى طاعته، المخفّ إلى مرضاته، المسارع إلى نصرة أوليائه، المؤثر آخرته على دنياه .. ذلك لأنّ أفضل العدّة وأقوى الأسلحة على مرّ الزمان هو الإنسان الربّاني الذي يُجري اللّه على يديه الإنتصارات المعنوية الكبيرة والفتوحات الإلهية المبينة!
ونرى أيضاً خليفة اللّه في عصره، ووليّه الأعظم، الإمام الحسين ٧ يعامل هذا الواهن المشلول روحياً عبيداللّه بن الحرّ الجعفي- الذي خرج من الكوفة حتى لاينصر الحسين ٧ ولايكون ضدّه!- برحمته العامة ورأفته! فيحذّره من أن يكون ممّن يسمع واعية أهل البيت فلاينصرهم فيكبّه اللّه على وجهه في النار!