مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٧٧ - ١٦) - قصر بني مقاتل
فقال عبيداللّه بن الحرّ: واللّه يا ابن بنت رسول اللّه، لو كان لك بالكوفة أعوان يقاتلون معك لكنتُ أشدّهم على عدوّك! ولكنّي رأيتُ شيعتك بالكوفة وقد لزموا منازلهم خوفاً من بني أميّة ومن سيوفهم! فأنشدك اللّه أن تطلب منّي هذه المنزلة! وأنا أواسيك بكلّ ما أقدر عليه، وهذه فرسي ملجمة، واللّه ما طلبت عليها شيئاً إلّا أذقته حياض الموت، ولا طُلبتُ وأنا عليها فلُحقت، وخذ سيفي هذا فواللّه ما ضربت به إلّا قطعتُ!
فقال له الحسين رضي اللّه عنه:
يا ابن الحرُّ ما جئناك لفرسك وسيفك! إنّما أتيناك لنسألك النصرة، فإنْ كنت قد بخلت علينا بنفسك فلاحاجة لنا في شيء من مالك! ولم أكن بالذي اتخذ المضلّين عضداً لأني قد سمعت رسول اللّه ٦ وهو يقول: من سمع داعية أهل بيتي ولم ينصرهم على حقّهم إلّا أكبّه اللّه على وجهه في النار!
ثمّ سار الحسين رضي اللّه عنه من عنده، ورجع إلى رحله، فلمّا كان من الغد رحل الحسين ..». [١]
[١] الفتوح، ٥: ١٢٩- ١٣٢، وعنه مقتل الحسين ٧، للخوارزمي ١: ٣٢٤- ٣٢٦، وانظر الإرشاد: ٢٠٩ وتأريخ الطبري؛ وأنساب الأشراف، ٣: ٣٨٤؛ وإبصار العين: ١٥١- ١٥٢ نقلًا عن خزانة الأدب الكبرى، ٢: ١٥٨ بتفاوت./ وروى صاحب الفتوح بعد ذلك قائلًا: وندم ابن الحرِّ على مافاته من نصرته! فأنشأ يقول:
أراها حسرةً ما دمتُ حيّاً تَردّدُ بين صدري والتراقي
حسينٌ حين يطلب بذل نصري على أهل العداوة والشقاقِ
فلو واسيته يوماً بنفسي لنلتُ كرامةً يوم التلاقي
مع ابن محمّد تفديه نفسي فودّع ثمّ ولّى بانطلاق
غداة يقول لي بالقصر قولًا أتتركنا وتعزم بالفراق
فلو فلق التلهب قلبَ حيٍّ لهمَّ القلبُ مني بانفلاق
لقد فاز الأُلى نصروا حسيناً وخاب الأخسرون ذوو النفاقِ