مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٢١ - وهكذا كان
معالجة الوضع الطاريء الجديد الذي فرضه ابن زياد على الحركة باعتقاله هانياً (رض)، إذ لم يعد أمام مسلم ٧ عندها إلّا أحد اختيارين:
الأوّل: هو البقاء على أصل خطّ السير المرسوم فيمواصلة التعبئة والإعداد والتحضير، لكنّ هذه المواصلة لم تعد ممكنة بعد اعتقال هاني (رض) وذلك: لأنّ هاني بن عروة (رض) هو أقوى وأمنع شخصية كوفية من الناحية القبلية- فضلًا عن وجاهته الإجتماعية والدينية وموقعه البارز في حركة الثورة- فإذا تمكّن ابن زياد من اعتقاله ولم يواجه بانتفاضة كبرى جادة مستميتة من قبيلته خاصة ومن حركة الثورة عامة، فإنّ الكوفة بعدها لن تنتفض لإنقاذ أيّ رجل آخر من قبضة ابن زياد، وعندها فما هي فائدة مواصلة التعبئة والإعداد والتحضير!؟ ثمّ إنّ ابن زياد بعدها سيعتقل من يشاء من أشراف ووجهاء الكوفة بلا أدنى محذور، ومعنى هذا أنّ مسلماً ٧ لم يعد آمناً في الكوفة، ولاشك أنّه الرجل الثاني الذي سيُعتقل مباشرة بعد هاني (رض) الذي كان أقوى وأمنع حصن يمكن أن يحميه.
الثاني: هو التخلّي عن مواصلة الإعداد والتحضير، والتحرك قبل استكمال شرائط التحرك- تحت قهر الضرورة والإضطرار- لمواجهة حاسمة مع السلطة الأموية المحلّية في الكوفة، وهو الإختيار الوحيد الذي لابُدّ من النهوض للقيام به فوراً.
وهكذا كان ...
يحدّثنا عبداللّه بن حازم البكري [١] فيقول: «أنا واللّه رسول ابن عقيل إلى القصر في أثر هانيء لأنظر ما صار إليه أمره، فدخلت، فأخبرته الخبر، فأمرني أن
[١] أورد الطبري إسمه هكذا: «عبداللّه بن حازم الكبريّ، من الأزد، من بني كبير»، (تأريخالطبري، ٣: ٢٨٨).