مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٢٣ - إشارة
إشارة:
إنّ ظاهر جواب الإمام ٧ لأبي هرّة الأزدي هنا، وكذلك جوابه ٧ للفرزدق حينما سأله: «ما أعجلك عن الحجّ؟» حيث قال ٧: «لو لم أعجل لأُخذتُ!» يوحي بأنّ الإمام ٧ كان همّه الأكبر النجاة بنفسه!! فقد صبر على أخذ ماله وشتم عرضه- على ما في جوابه ٧ لأبي هرّة الأزدي- وحين أرادوا قتله هرب لينجو بنفسه! هذه هي حدود مظلوميته لا أكثر! وكأنّه ليس هناك رفض بيعة ليزيد! ولا طلب إصلاح في أمّة جده ٦! ولا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر! ولاقيام ونهضة!
إنّ الإقتصار على مثل هذه النصوص يؤدّي إلى هذا الإستنتاج الخاطيء الذي وقع فيه بعض من كتب في تأريخ النهضة الحسينية، وهو: أنّ علّة خروج الإمام ٧ من المدينة المنوّرة ومن مكّة المكرّمة هو خوفه على نفسه من الإختطاف أو القتل، وأنّ هذا هو سرّ أسرار النهضة الحسينية!!
كذلك الحال إذا اقتصر نظر الباحث مثلًا على النصوص المتعلّقة برسائل أهل الكوفة إلى الإمام ٧، خصوصاً النصوص الواردة عنه ٧ في ذلك، لأنّ نتيجة مثل هذا النظر ستكون اعتبار رسائل أهل الكوفة هي سبب قيام الإمام ٧! وهذا من أشهر الإشتباهات الحاصلة في مجرى النظر إلى قيام الإمام الحسين ٧.
وكذلك الحال إذا اقتصر نظر الباحث على النصوص التي تحدّث فيها الإمام ٧ عن «الإستخارة»، [١] ذلك لأنّ ظاهر هذه النصوص يوحي بأنّ الإمام ٧ لم تكن لديه خطّة على الأرض في مسار النهضة منذ البدء! ولاعلم له بما هو قادم عليه في مستقبل أيّامه من مصير! بل كانت توجّه حركته بوصلة الإستخارة! الأمر الذي يعارض وينافي كثيراً من النصوص الأخرى الورادة عنه ٧، فضلًا عن
[١] راجع: بعض هذه النصوص في الجزء الأول: ١٥١.