مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٩ - محاولة السلطة الأموية في مكة لإرجاع الإمام عليه السلام
تطويق الثورة ومحاصرتها وخنقها، إذ كان «خروجه ٧ من المدينة- وكذلك من مكة- في الأصل انفلاتاً بالثورة المقدّسة من طوق الحصار والتعتيم الأمويّ، إضافة الى خوفه ٧ من أن تُهتك حرمة أحد الحرمين الشريفين بقتله». [١]
إذن فقد حقَّ لبني أميّة أن يهلعوا لخروج الإمام ٧، لأنّ هذا الخروج حرمهم من أن يرسموا هم فصول المواجهة مع الإمام ٧، وأن يختاروا هم الظروف الزمانية والمكانية والإعلامية لهذه المواجهة، في وقت «كان الإمام ٧ حريصاً على أن يتحقّق مصرعه- الذي كان لابدّ منه ما لم يبايع- في ظروف زمانية ومكانية يختارها هو ٧، لايتمكّن العدوّ فيها أنْ يعتّم على مصرعه، أو أنْ يستفيد من واقعة قتله لصالحه، فتختنق الأهداف المنشودة من وراء هذا المصرع الذي أراد منه ٧ أن تهتزّ أعماق وجدان الأمّة لتتحرك بالإتجاه الصحيح الذي أراده ٧ لها.». [٢]
محاولة السلطة الأموية في مكّة لإرجاع الإمام ٧
لقد سلكت السلطة الأموية المحلّية في مكّة المكرّمة من أجل إرجاع الإمام ٧ إلى مكّة مرّة أخرى أسلوبين، كان أحدهما أسلوباً سلمياً عرض فيه عمرو بن سعيد الأشدق الأمان والبرّ والصلة للإمام ٧ في رسالة وجّهها إليه، وكان الآخر اسلوباً قمعياً وعسكرياً حيث تصدّت جماعة من رجال الشرطة الأموية للركب الحسينيّ لمنع مواصلة حركته في الخروج عن مكّة، ولايخفى أنَّ الأسلوب الأوّل أي اسلوب بذل الأمان والصلة كان قبل الأسلوب القمعي، كما هي عادة الطغاة في مواجهة مثل هذه الوقائع.
[١] الجزء الأوّل من هذه الدراسة: ص ٣٧٦.
[٢] الجزء الأوّل من هذه الدراسة: ص ٣٧٦.