مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٤ - تأمل وملاحظات
٢)- يظهر من أخبار تحرّك عبداللّه بن جعفر (رض) ومن رسالته [١] التي بعث بها الى الإمام ٧ «أنه كان يعتقد أو يأمل- من خلال الوساطة- أن تتحقّق المتاركة بين السلطة الأموية وبين الإمام ٧ إذا انثنى عن القيام والخروج وإنْ لم يبايع!
ولذا فقد ردَّ الإمام ٧ على هذا الوهم بأنه ما لمْ يُبايعْ يُقتلْ لا محالة! ولأنه لايبايع يزيد أبداً فالنتيجة لامحالة هي: «لو كنت في جحر هامّة من هوامّ الأرض لاستخرجوني حتى يقتلوني! ..»، وفي هذا ردٌّ أيضاً على تصوّر عبداللّه بن جعفر- على فرض صحة رواية الفتوح- بأنّه يستطيع أخذ الأمان من الأمويين للإمام ٧ ولماله وأولاده وأهله!». [٢]
إذن، يتضّح لنا ممّا مرَّ أنّ دور عبداللّه بن جعفر (رض) في المحاولة السلمية لم يكن انضواءً منه تحت الراية الأمويّة، أو أنّه (رض) كان موالياً للسلطة الأمويّة وممثلًا أو مندوباً عنها، بل كلُّ ما حصل هو أنّ سعيه لتحقيق المتاركة بين السلطة الأموية وبين الإمام ٧ كان قد توافق مع رغبة السلطة الأموية في ثني الإمام ٧ عن مواصلة التوجّه الى العراق، وإرجاعه مرّة أخرى إلى مكّة المكرّمة، من خلال بذل الأمان والبرّ والصلة وحسن الجوار، فكان سعي عبداللّه بن جعفر (رض) وسعي السلطة الأموية في هذا الإطار في طول واحد لاشيئاً واحداً.
ولذا نجد أنّ عبداللّه بن جعفر (رض) لمّا رأى إصرار الإمام ٧ على مواصلة القيام والتوجّه الى العراق، أنهى سعيه لتحقيق المتاركة، وأظهر ولاءه التام للإمام ٧ حين أمر ولديه محمّداً وعوناً بالإلتحاق به ٧، إذ كان هو معذوراً
[١] لقد ورد في رواية الفتوح، ٥: ١١٥- ١١٦ أن ابن جعفر (رض) قال في آخر رسالته: «.. فلاتعجل بالمسير الى العراق، فإنّي آخذٌ لك الأمان من يزيد وجميع بني أميّة، على نفسك ومالك وولدك وأهل بيتك، والسلام.».
[٢] الجزء الثاني من هذه الدراسة: ص ٢٧٠، الملاحظة رقم ٣.