مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٢ - تأمل وملاحظات
فإنّي في أثر الكتاب، والسلام». [١]
ويُلاحظ أنّ متن هذه الرسالة كاشف عن أمور، منها:
أ- الأدب الجمّ الذي يتمتع به عبداللّه بن جعفر (رض) في مخاطبة الإمام ٧، الكاشف عن اعتقاده بإمامة الإمام ٧، خصوصاً في قوله على ما في رواية الطبري: إنْ هلكت اليومَ طُفيء نور الأرض، فإنّك علم المهتدين، ورجاء المؤمنين. أو على ما في رواية الفتوح: فإنّك إنْ قُتلتَ أخاف أن يُطفأ نور الأرض، وأنت روح الهدى، وأميرالمؤمنين.
ومن هنا، فإنّ الرسالة التي بعث بها والي مكّة عمرو بن سعيد الأشدق إلى الإمام ٧ بعد خروجه لايمكن أن تكون من إنشاء عبداللّه بن جعفر (رض)- كما روى الطبري!- ذلك لأن هذه الرسالة حوت شيئاً إدّاً من مضامين الجسارة والجهل بمقام الإمام ٧، وسوء الأدب في مخاطبته ٧، كما في قوله: «أسأل اللّه أن يصرفك عمّا يوبقك، وأن يهديك لما يُرشدك ... وإنّي أُعيذك باللّه من الشقاق!»، وهذا مستبعد جدّاً صدوره من إنسان مؤمن بإمامة الإمام الحسين ٧، ويراه «نور الأرض» و «أميرالمؤمنين» و «روح الهدى».
بل رسالة الأشدق من إنشائه هو، وذلك: أوّلًا لأنها انعكاس تام لنظرة هذا الطاغية الأمويّ المتجبّر، وحاكية عن لسان الإعلام الأمويّ ومفرداته الضالة المضلّة، فالخروج على النظام الظالم فيها من الموبقات! ومن الشقاق! وسعي في تفريق كلمة الأمّة والجماعة! وما إلى ذلك من أسلحة إعلاميّة لمواجهة كلّ قيام للحق والعدل والإصلاح.
ومن الجدير بالذكر هنا: أنّ ابن أعثم الكوفي ذكر أنّ عمرو بن سعيد هو الذي كتب هذه الرسالة وليس عبداللّه بن جعفر (رض)، كما ذكر أنّ حاملها إلى
[١] تاريخ الطبري، ٣: ٢٩٧؛ والكامل في التاريخ، ٢: ٥٤٨؛ والإرشاد: ٢٠٢.