مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٧٧ - ١) - بستان بني عامر(أو ابن عامر)
ثم قال لي: أخبرني عن الناس خلفك؟
فقلتُ: الخبيرَ سألتَ، قلوب الناس معك وأسيافهم عليك [١] والقضاء ينزل من السماء، واللّه يفعل ما يشاء!
فقال: صدقت، للّه الأمر، وكلّ يوم هو في شأن! إن ينزل القضاء بما نحبّ ونرضى فنحمد اللّه على نعمائه وهو المستعان على أداء الشكر، وإن حال القضاء دون الرجاء فلم يبعد من كان الحقّ نيّته والتقوى سريرته.
فقلت له: أجل، بلّغك اللّه ما تحبّ، وكفاك ماتحذر.
وسألته عن أشياء من نذور ومناسك، فأخبرني بها، وحرّك راحلته، وقال:
السلام عليك. ثمّ افترقنا!». [٢]
ويبدو أنّ مكان هذا اللقاء هو بستان بني عامر الذي ذكره سبط ابن الجوزي في نقله خبر لقاء الفرزدق مع الإمام ٧ حيث قال: «فلمّا وصل بستان بني عامر
[١] قلوب الناس معك وأسيافهم عليك، أشهر تعبير معروف عن حالة الشلل النفسي وحالة إزدواجالشخصية في أهل الكوفة خاصة وفي الأمّة عامة، بل هو تعبير عن الحالة القصوى لهذا المرض: أن يقتل الإنسان من يحبّ بسيف من يكره!
[٢] الإرشاد: ٢٠١/ ولنا هنا وقفة تساؤل وتأمّل مع هذا الشاعر الذي عبّر بصدق وجرأة وشجاعة عن حبّه لأهل البيت : وحسن عقيدته بهم في موقفه المشرّف بمدح السجّاد ٧ أمام الطاغية الأموي هشام، وعبّر هنا في لقائه مع الإمام الحسين ٧ عن وعيه السياسي والإجتماعي الرفيع بقوله «الخبير سألت، قلوب الناس معك واسيافهم عليك!»، لماذا ترك الإمام ٧ وفارقه!؟ ألم يرتفع به وعيه الرفيع إلى إدراك ضرورة نصرة الإمام ٧ والإلتحاق بركبه نحو الفوز بالشهادة!؟ أم لم يكن يتوقّع في ذلك الوقت المبكّر أن يجري على الإمام الحسين ٧ ما جرى عليه بالفعل!؟ أم أنّ كُلَّ ما عند الفرزدق تفضيل لأهل البيت : على سواهم، وعاطفة نحوهم، ولكن دون مستوى التضحية والإستشهاد معهم وفي سبيلهم!؟