مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٠٨ - الخدعة المشتركة!
الخدعة المشتركة!
في قصة حبس هانيء بن عروة (رض) هناك دور خيانيٌّ لاريب فيه، تقمّصه عمرو بن الحجّاج الزبيدي المتفاني في امتثال أوامر أعداء أهل البيت : مع أنّ هانئاً (رض) كان صهراً له! ودور خيانيُّ صريح آخر تقمّصه شريح القاضي العُمريّ الأمويّ الميل والهوى، [١] بتنسيق وتخطيط من ابن زياد لعنه اللّه.
تقول الرواية التأريخية: «وبلغ عمرو بن الحجّاج أنّ هانياً قد قُتل! فأقبل في مذحج حتى أحاط بالقصر ومعه جمع عظيم، ثم نادى: أنا عمر بن الحجّاج، وهذه فرسان مذحج ووجوهها، لم نخلع طاعة ولم نفارق جماعة، وقد بلغهم أنّ صاحبهم قُتل فأعظموا ذلك!
فقيل لعبيداللّه بن زياد: هذه مذحج بالباب!
فقال لشريح القاضي: أُدخلْ على صاحبهم فانظر إليه، ثم أخرج وأعلمهم أنّه حميٌّ لم يُقتل!
فدخل شريح فنظر إليه، فقال هاني لمّا رأى شريحاً: [٢] ياللّه! ياللمسلمين!
[١] لمّا نهى أميرالمؤمنين عليٌّ ٧ الناس في مسجد الكوفة عن الجماعة في صلاة التراويح كان شريح يصيح: واسنّة عُمراه (راجع: تنقيح المقال، ٢: ٨٣)، وكان عثمانياً.
[٢] وفي رواية للطبري: «فمَّر بهانيء بن عروة، فقال له هانيء: إتّقِ اللّه يا شريح فإنه قاتلي! فخرجشريح حتّى قام على باب القصر فقال: لابأس عليه! إنما حبسه الأمير ليسائله!» (تاريخ الطبري، ٣: ٢٧٦)، وفي رواية أخرى للطبري: «وأمر عبيداللّه مهران أن يُدخل عليه شريحاً، فخرج فأدخله عليه ودخلت الشرط معه، فقال: يا شريح، قد ترى ما يُصنع بي! قال: أراك حيّاً! قال: وحيٌّ أنا مع ما ترى!؟ أخبر قومي أنّهم إنْ انصرفوا قتلني! فخرج إلى عبيداللّه فقال: رأيته حيّاً، ورأيت أثراً سيئاً! قال: وتنكر أن يُعاقب الوالي رعيّته!؟ أخرج إلى هؤلاء فأخبرهم. فخرج، وأمر عبيداللّه الرجل- أي مهران- فخرج معه، فقال لهم شريح: ما هذه الرعّة السيئة!؟ الرجل حيٌّ، وقد عاتبه سلطانه بضرب لم يبلغ نفسه!! فانصرفوا ولاتُحلّوا بأنفسكم ولابصاحبكم. فانصرفوا!»، (تاريخ الطبري، ٣: ٢٨٣).