مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٣٤ - لماذا لم يقتحم الثوار القصر!؟
كانوا يخشون أن تصيبهم دائرته تسللّوا إلى داخل القصر مع مواليهم ومن أطاعهم من قبائلهم بخفاء وتدريج: «وأقبل أشراف النّاس يأتون ابن زياد من قبل الباب الذي يلي دار الروميين ..»، [١] حتى بلغ عددهم على مافي رواية الدينوري: «وكانوا مقدار مائتي رجل، فقاموا على سور القصر يرمون القوم بالمدر والنشّاب، ويمنعونهم من الدنّو من القصر، فلم يزالوا بذلك حتّى أمسوا»، [٢] ثمّ ازداد عددهم حتّى عبّر عنه كثير بن شهاب ب (الكثير) حين قال لابن زياد: «أصلح اللّه الأمير، معك في القصر ناس كثير من أشراف النّاس ومن شرطك وأهل بيتك ومواليك فاخرج بنا إليهم!». [٣]
إذن فإنّ قوّة ابن زياد الحربية تزايدت حتّى صار بمقدورها مقاومة الثوّار ومنعهم من الدنوّ من القصر وتأخير اقتحامه حتّى حلول المساء.
هذا فضلًا عن أنّ «من المعلوم أنّ إخضاع القصر بمن فيه لايتمّ خلال ساعة من الحصار، كما أنّ وقت النهار يكاد ينتهي، والهجوم على القصر الضخم البناء الذي أوصد ابن زياد أبوابه الكبيرة بشكل محكم لايسفر عن نتيجة نافعة، إنّه كالهجوم على الصخر- كان القصر مشيّداً بمتانة بالغة، تحكي ذلك أنقاضه الموجودة لحدّ الآن، رغم مرور ألف وثلاثمائة وخمسين عاماً على تشييده، ويكفي أن نتصوّر كون جدار القصر من القوة والسعة بحيث تتمكن الشاحنات من السير فوقه- فلابُدَّ إذن والحالة هذه من المحاصرة المستمرة التي قد تطول أيّاماً
[١] تأريخ الطبري، ٣: ٢٨٧.
[٢] الأخبار الطوال: ٢٣٨.
[٣] تأريخ الطبري، ٣: ٢٨٧.