مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢١٩ - تأمل وملاحظات
إذن فالقضية عند الإمام ٧ هي قضية نجاة الإسلام التي هي أكبر من دم مسلم ٧ ومن كلّ دم! وهذه القضيّة هي السبب الرئيس في إصرار الإمام ٧ على مواصلة السير نحو الكوفة، لاطلب الثأر لمقتل مسلم ٧! ولا لأنّه لاخير عنده في العيش بعد شباب بني عقيل وإن كان ذلك حقّاً!
٣)- ولايُعبأ بما روي أنّ الإمام ٧ كان قد همّ بالرجوع بعد أن علم بمقتل مسلم ٧ وهاني (رض) وعلم بعدم وجود من ينصره في الكوفة!، ذلك ما ذكره ابن قتيبة في «الإمامة والسياسة» حيث قال: «وذكروا أنّ عبيداللّه بن زياد بعث جيشاً عليهم عمرو بن سعيد، وقد جاء الحسين الخبر فهمَّ أن يرجع! ومعه خمسة من بني عقيل فقالوا له: أترجع وقد قُتل أخونا، وقد جاءك من الكتب ما نثق به!؟
فقال لبعض أصحابه: واللّه مالي عن هؤلاء من صبر! ...»، [١]
وذكره ابن عبدربّه في «العقد الفريد» حيث قال: «فبعث معه- أي مع عمر بن سعد- جيشاً وقد جاء حسيناً الخبرُ وهم بشراف، [٢] فهمَّ بأن يرجع! ومعه خمسة من بني عقيل ...». [٣]
[١] الإمامة والسياسة، ٢: ٥/ وهي رواية (مرسلة: ذكروا) فضلًا عن اضطراب متنها، إذ إنّ عمرو بنسعيد هو والي مكّة آنذاك ولاسلطة لابن زياد عليه، والذي بعثه ابن زياد هو عمر بن سعد وليس ذاك، كما أنها لاتحدّد مكان الحدث!، ثمّ إنّ عمر بن سعد لم يُبعث بالفعل إلّا بعد وصول الإمام ٧ الى كربلاء وقد جُعجع به ومُنع من التوجّه حيث يشاء، فتأمّل!
[٢] شراف: ماء بنجد، بين واقصة والقرعاء، على ثمانية أميال من الإحساء (راجع: معجم البلدان، ٣: ٣٣١).
[٣] العقد الفريد، ٤: ٣٣٥/ وهذه الرواية أشدّ اضطراباً ومخالفة للمشهور عند أهل السير من خبر ابن قتيبة، إذ إنّ الذي التقاه الإمام ٧ بشراف هو الحرّ بن يزيد الرياحي (رض) مبعوثاً من قبل ابن زياد بألف فارس لاستقدام الإمام ٧ إلى الكوفة مأسوراً هو ومن معه! ولم يكن عمر بن سعد يومذاك قد بُعث بالفعل قائداً من قبل ابن زياد على جميع جيوشه لمواجة الإمام ٧.