مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٧٦ - تأمل وملاحظات
قال هانيء: يا ويلها قتلتني وقتلت نفسها، والذي فررتُ منه وقعتُ فيه!». [١]
وهناك سببٌ آخر وهو أنّ مسلماً ٧ ذكر أنّ السبب الذي منعه من قتل ابن زياد- إضافة إلى كراهية هانيء (رض) لذلك- هو حديث سمعه عن عليّ ٧ عن رسول اللّه ٦: «إنّ الإيمان قيد الفتك، لايفتك مؤمن»، [٢] والفتكُ لغة هو: «أن يأتي الرجلُ صاحبه وهو غارٌّ غافلٌ حتّى يشدَّ عليه فيقتله، وإنْ لم يكنْ أعطاه أماناً قبل ذلك.». [٣]
وقد علّق هبة اللّه الشهرستاني (ره) على تعليل مسلم ٧ إحجامه عن قتل ابن زياد بهذا الحديث قائلًا: «كلمة كبيرة المغزى، بعيدة المدى، فإنَّ آل عليّ من قوّة تمسكهم بالحقّ والصدق نبذوا الغدر والمكر حتّى لدى الضرورة، واختاروا النصر الآجل بقوّة الحقّ على النصر العاجل بالخديعة، شنشنة فيهم معروفة عن أسلافهم، وموروثة في أخلاقهم، كأنهم مخلوقون لإقامة حكم العدل والفضيلة في قلوب العرفاء الأصفياء، وقد حفظ التأريخ لهم الكراسي في القلوب». [٤]
[١] مثير الأحزان: ٣١- ٣٢؛ وهذه الرواية كاشفة عن أنّ هانئاً (رض) لم يكن يكره قتل ابن زياد في داره، أو أنه آثر قتله على رغم تلك الكراهية، فتأمّل!
[٢] الأخبار الطوال: ٢٣٥؛ وتأريخ الطبري، ٣: ٢٨٢؛ وتجارب الأمم، ٢: ٤٤؛ وقد ذكر ذلك أيضاًالطبرسي (ره) في كتابه إعلام الورى: ٢٢٣، وقال ابن شهرآشوب في المناقب، ٣: ٣٦٤: «وقال أبوالصباح الكناني: قلتُ لأبي عبداللّه ٧: إنّ لنا جاراً من همدان يُقال له الجعد بن عبداللّه، يسبُّ أميرالمؤمنين ٧ أفتأذن لي أن أقتله؟ قال: إنّ الإسلام قيّد الفتك ...».
[٣] لسان العرب، ١٠: ٤٧٢ (فتك)؛ وقال: «ومنه الحديث: أنّ رجلًا أتى الزبير فقال له: ألا أقتلُ لك عليّاً؟ قال: فكيف تقتله؟ قال: أفتك به! قال: سمعت رسول اللّه ٦ يقول: قَيَّدَ الإيمانُ الفتكَ، لايفتك مؤمن».
[٤] نهضة الحسين: ٨٤.