شرح المصطلحات الفلسفية - مجمع البحوث الاسلامية - الصفحة ٢٢١ - حرف ع
فلا وجود له في القوام، بل في التّصوّر.
و أمّا عقل الكلّ فيقال لمعنيين، لأجل أنّ الكلّ يقال لمعنيين:
أحدهما جملة العالم، و الثّاني الجرم الأقصى الّذي يقال لجرمه جرم الكلّ و لحركته حركة الكلّ ...
أمّا الكلّ فيه باعتبار المعنى الأوّل فشرح اسمه:
أنّه جملة الذّوات المجرّدة عن المادّة من جميع الجهات الّتي لا تتحرّك بالذّات و لا بالعرض و لا تتحرّك إلّا بالشّوق.
و آخر عدد هذه الجملة هو العقل الفعّال في الأنفس الإنسانيّة، و هذه الجملة هي مبادئ الكلّ بعد المبدأ الأوّل و المبدأ الأوّل هو مبدع الكلّ.
و أمّا الكلّ منه باعتبار المعنى الثّاني فهو العقل الّذي هو جوهر مجرّد عن المادّة من كلّ الجهات و هو المتحرّك بحركة الكلّ على سبيل التّشويق لنفسه و وجوده أوّل وجود مستفاد عن الموجود الأوّل. (الحدود لابن سينا/ ١٤، رسائل ابن سينا/ ٩٠، ٩١) أوّل الصّوادر منه موجود أحديّ الذّات الهويّة، و لا يكون ذلك عرضا و لا صورة .. فأوّل الصّوادر عن الباري- جلّ ذكره- جوهر مفارق عن المادّة ذاتا و فعلا، سمّاه بعض الأوائل عقل الكلّ و العنصر الأوّل. (المبدأ و المعاد لصدر الدّين/ ١٨٨)- النّفس الكلّيّة.
(٩٠٥) العقل الكليّ
هو المعنى المعقول المقول على كثيرين مختلفين بالعدد من العقول الّتي لأشخاص النّاس فلا وجود له في القوام بل في التّصوّر. (الحدود لابن سينا/ ١٤، رسائل ابن سينا/ ٩٠) إنّ أرسطو يثبت جوهرا عقليّا مفارقا للأجسام يقوم للنّفوس البشريّة مقام الضّوء للبصر، و النّفوس إذا فارقت الأجسام تتّحد به. و هو المسمّى بالعقل الكلّيّ. (رساله بقاء النّفس بعد فناء الجسد/ ١٠) و من الأدلّة النّقليّة، على وجود المعقول الكليّة قول النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله-: «أوّل ما خلق اللّه العقل ...» و منها ما في حديث الأعرابيّ حين سأل أمير المؤمنين- عليه السّلام- عن النّفس و أجابه- عليه السّلام- بأقسامه الأربعة، إلى أن سأل عنه: يا مولاي ما النّفس اللّاهوتيّة الملكوتيّة؟ فقال- عليه السّلام-: قوّة لاهوتيّة، و جوهرة بسيطة حيّة بالذّات أصلها العقل، منه بدئت، و عنه دعت، و إليه دلت و أشارت، و عودها إليه إذا كملت و شابهت، و منها بدأت الموجودات و إليها تعود.
(مجموعة رسائل للسّبزواريّ/ ٨١٠)
(٩٠٦) العقل المستفاد
هو ماهيّة مجرّدة عن المادّة مرتسمة في النّفس على سبيل الحصول من خارج. (الحدود لابن سينا/ ١٣، رسائل ابن سينا/ ٨٩ تهافت الفلاسفة/ ٢٨٩) إذا حصل للنّفس المعقولات المكتسبة صار من جهة تحصيلها لها- و إن كانت غير قائمة بالفعل- عقلا بالفعل لأنّ له أن يعقل متى شاء من غير استئناف طلب. و إذا اعتبر وجودها فيه بالفعل قائمة سمّيت تلك المعقولات عقلا مستفادا من خارج، أي من العقل الفعّال بطلب و حيلة.
و ربّما قيل له عقل مستفاد، بالقياس إلى فاعله.
(المبدأ و المعاد لابن سينا/ ٩٩) العقل إمّا أن يكون هيولانيّا، و إمّا أن يكون بالملكة و هو أن يكون قد اكتسب الأوّليّات، و هو هيئة، و إمّا أن يكون بالفعل. و هذا على قسمين:
أحدهما أن يكون المعقول بسيطا و يسمّى عقلا بسيطا، و الثّاني أن يكون المعقول مفصّلا. و لا محالة، هما هيئتان، إمّا أن يكون بحيث يحضره المعقول بالفعل، و يعقل أنّه يعقل. و يسمّى عقلا