شرح المصطلحات الفلسفية - مجمع البحوث الاسلامية - الصفحة ٢١٧ - حرف ع
(٨٩٧) العقل بالفعل
هو استكمال النّفس في صورة ما أو صورة معقولة حتّى متى شاء عقلها و أحضرها بالفعل. (الحدود لابن سينا/ ١٣، رسائل ابن سينا/ ٨٩) الصّورة المعقولة لكلّ ماهيّة فارقت المادّة و فارقت علائق المادّة ... وجودها في العقل بالقوّة هو العقل بالفعل. فإنّ العقل بالفعل هو صورة كلّيّة مجرّدة عن المادّة و العوارض الّتي تعرض لها بسبب المادّة زيادة على مالها بالذّات.
كلّ صورة مجرّدة عن المادّة و العوارض إذا اتّحدت بالعقل بالقوّة صيّرته عقلا بالفعل، لأنّ العقل بالقوّة يكون منفصلا عنها انفصال مادّة الأجسام عن صورها ... بل أفصّل هذا و أقول:
إنّ العقل بالفعل إمّا أن يكون حينئذ هذه الصّورة، أو العقل بالقوّة الّتي حصّل له هذه الصّورة أو مجموعهما. و لا يجوز أن يكون العقل بالقوّة هو العقل بالفعل ... و لا يجوز أن يكون العقل بالفعل هاهنا هذه الصّورة، فيكون العقل بالقوّة لم يخرج إلى الفعل ... فيكون العقل بالقوّة ليس عقلا بالفعل، بل موضوعا للعقل بالفعل و قابلا، فليس عقلا بالقوّة، لأنّ العقل بالقوّة هو الّذي من شأنه أن يكون عقلا بالفعل ... فيكون حينئذ العقل بالفعل بالحقيقة هي الصّورة المجرّدة المعقولة ...
فقد اتّضح من هذا أنّ كلّ ماهيّة جرّدت عن المادّة و عوارض المادّة فهي معقولة بذاتها بالفعل.
و هي عقل بالفعل. (المبدأ و المعاد لابن سينا/ ٧ و ٨ و ٩ و ١٠) إذا حصل للنّفس المعقولات المكتسبة صار من جهة تحصيلها لها- و إن كانت غير قائمة فيه بالفعل- عقلا بالفعل. (نفس المصدر/ ٩٩) إنّه استكمال للنّفس بصور ما، أي صور معقولة، حتّى متى شاء عقلها، أو أحضرها بالفعل. (تهافت الفلاسفة/ ٢٨٩) التّعقّل قد يكون بالفعل إمّا للنّظريّات بحيث تكون مخزونة عندها و تقدر على استحضارها متى شاءت، و يسمّى العقل بالفعل. (إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد/ ١٩٧) أن تحصل النّظريّات بحيث يتمكّن من استحضارها و يسمّى العقل بالفعل. (مطالع الأنظار/ ٩٧) هو ملكة استنباط النّظريّات من الضّروريّات، أي صيرورة الشخص بحيث متى شاء استحضر الضّروريّات و لا حظها و استنتج منها النّظريّات.
(شرح المواقف/ ٢٨٤، كشّاف اصطلاحات الفنون/ ١٠٣١) أمّا الاستعداد القويّ فهو استعداد المعقولات الثّانية بعد حصولها، كاستعداد القادر على الكتابة، و هو العقل بالفعل. (حاشية المحاكمات/ ٢٤٦) هو أن يكون له ملكة استحضارها. (نفس المصدر/ ٢٤٧) إن كان قد حصل لها (النّفس) النّظريّات فلا يخلو إمّا أن تكون تلك النّظريّات غير حاضرة و لا مشاهدة بالفعل و لكنّها متى شاءت النّفس استحضرتها بمجرّد الالتفات و توجّه الذّهن إليها، أو هي حاضرة بالفعل مشاهدة بالحقيقة. فالنّفس في الحالة الأولى تسمّى عقلا بالفعل. (الحكمة المتعالية ٤/ ٤٢٠) ملكة استحضار النّظريّات متى اريد من دون تجشّم كسب جديد. (شرح الإلهيّات من كتاب الشّفاء/ ٥) مراتب النّفس بحسب الاستكمال منحصرة في نفس الكمال و هو العقل بالفعل و في استعداده قريبا أو بعيدا، فإذا حصلت للنّفس المعقولات المكتسبة