الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٤ - الطائفة الرابعة آيات الوعد الإلهي بالنصر
أنَّ الآية لا يستقيم معناها في المقام لو فسَّر الإهلاك بمعنى الإماتة المعتادة، فإنَّ محط النظر حينئذٍ أنَّ الموت لا يوجب عجز الباري عن إعادتهم يوم المعاد لا أكثر، بينما الملحوظ في الآية أنَّ محط النظر على أهل القرية والأقوام الذين اهلكهوا، فيكون وصف الإهلاك قيداً احترازياً لا مقسّم وموضوع مبتدأ.
وبين المعنيين والتركيب اللفظي لهما بون بعيد.
فتعيّن بقرينة كون القيد احترازياً أنَّه مفصّل بين القرى، فالحكم ليسَ بعام في الآية، بلْ خاص تفوح من ألفاظها وسبك تركيبها الخصوصية والتخصيص، هذا مضافاً للقرائن التي مرَّت فيتطابق المفاد المذكور مع الروايات المستفيضة عن أهل البيت (عليهم السلام) أنَّ الآية في صدد نفي الرجعة الى الدنيا- بعد الموت والمكث في البرزخ- قبل يوم القيامة للأقوام التي عوجلت بالعذاب الإلهي في دار الدنيا.
الطائفة الرابعة: آيات الوعد الإلهي بالنصر
١) قوله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [١].
[١] سورة النور ٥٥