الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٢ - الطائفة الثالثة استثناء الأمم الهالكة بالعذاب من الرجوع في الرجعة
إلى الدنيا عند أوان وحين الإماتة، وعند بلوغ الروح التراقي والتي مرَّ أنَّها منفية عن سنة الله تعالى، إلّا ما شاء الله، كما يشير إليه قوله تعالى: فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ* وَ أَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ* وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَ لكِنْ لا تُبْصِرُونَ* فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ* تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [١].
أو بين كونها الرجعة إلى الدنيا بعد الموت والمكث مدة في البرزخ طالت ام قصرت بفاصل زمني مديد قبل يوم القيامة، وهي التي تعتقد بها مدرسة أهل البيت ع وأنَّها بعث أصغر.
وحينئذٍ يقع الكلام في كون (لا) زائدة أو أصلية، وهل هي متعلّق للحرمة أو عطف بدل عن الحرام، فإذا كانت عطف بدل تكون تفسيراً لنفس الحرمة لا أنَّها متعلّق الحرمة، فيكون حاصل المعنى حينئذٍ على تقدير كون الإهلاك بمعنى العذاب، أنَّ كل قرية أهلكت بالنقمة والعذاب الإلهي العاجل لا ترجع هي على وجه الخصوص قبل يوم القيامة بخلاف بقية الأمم والقرى التي إمَّا أنْ تكون مؤمنة أو كافرة وضالة لكنَّها لم يعاجل لها العقوبة والنقمة الإلهية، فإن لها رجعة إلى دار الدنيا.
فالآية على هذا التقدير في صدد التفصيل بين الأمم، وأنَّ الأمم المغضوب عليها والذين عوجلوا بالعذاب لا يمهلون بامتحان آخر في دار
[١] سورة الواقعة/ ٨٣- ٨٧.