الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩١ - إشكالات الآلوسي في دلالة الآية على الرجعة
الأمير أيضاً، لكن لم يوقتها بوقت، ولما أتى القرن الثالث كثّر أهله من الإمامية، رجعة الأئمة كلهم وأعدائهم، وعيّنوا لذلك وقت ظهور المهدي عليه السلام، واستدلوا على ذلك بما رووه عن أئمة أهل البيت عليهم السلام، والزيدية كافة منكرون لهذه الدعوى إنكاراً شديداً.
وقد ردوها في كتبهم على وجه مستوف بروايات عن أئمة أهل البيت أيضاً تعارض روايات الإمامية.
٢- والآية المذكورة هنا لا تدلُّ على الرجعة حسبما يزعمون ولا أظن أنَّ أحداً منهم يزعم دلالتها على ذلك، بلْ قصارى ما يقول أنَّها تدلُّ على رجعة المكذبين أو رؤسائهم، فتكون دالة على أصل الرجعة وصحتها لا على الرجعة بالكيفية التي يذكرونها، وفي كلام الطبري ما يشير إلى هذا.
٣- وأنت تعلم أنَّه لا يكاد يصح إرادة الرجعة إلى الدنيا من الآية، لإفادتها أنَّ الحشر المذكور لتوبيخ المكذبين وتقريعهم من جهته عَزَّ وَجَلَّ، بلْ ظاهر ما بعد يقتضي أنَّه تعالى بذاته يوبخهم ويقرعهم على تكذيبهم بآياته سبحانه، والمعروف من الآيات لمثل ذلك هو يوم القيامة.
٤- مع أنَّها تفيد أيضاً وقوع العذاب عليهم واشتغالهم به عن الجواب، ولم تفد موتهم ورجوعهم إلى ما هو اشد منه وأبقى وهو عذاب الآخرة الذي يقتضيه عظم جنايتهم، فالظاهر استمرار حياتهم وعذابهم بعد هذا الحشر، ولا يتسنى ذلك إلّا إذا كان حشر يوم القيامة.