الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩ - الرجعة من ضروريات مذهب الإمامية
خروج المهدي (عج).
ثم قال: ومما يدلُّ على أنَّ صحة الرجعة قدْ صارت ضرورية عند كل من تتبع الأحاديث: أنك لا تجد في الضروريات- كوجوب الصلاة وتحريم الزنا- أكثر من الأحاديث الدالة على صحة الرجعة، ومما يدلُّ على ذلك أنَّ العامة قدْ نقلوا في كتبهم عن الإمامية أنَّهم قائلون بالرجعة وأنكروا عليهم ذلك، فمنهم الرازي والنيشابوري والزمخشري والشهرستاني وابن أبي الحديد وغيرهم، فقد ذكروا أنَّ الشيعة تعتقد صحة الرجعة، وأنكروا عليهم ذلك وهو دالّ على صحتها، وأنها من خواص الشيعة وضروريات مذهبهم». ثم نقل عن بعضهم ذلك.
أقول: إن الحر العاملي أدقّ في توصيفه لموقعية الرجعة في الاعتقاد من تعبير المجلسي، رغم أنَّ المجلسي فحل الفحول في الكلام، لكن الحر اعتمد اللغة العقلية والكلامية الممزوجة بالحكمة في قرائته لروايات الرجعة وتأطير وقولبة نتائجها، وكلامه مملوء بالاحتمالات العقلية الحكمية.
والرجعة باب مُهمل، حتّى الذي اشتغل به كان اشتغاله سطحياً.
وامتاز الحر العاملي ببصيرة في المعارف عن المجلسي في خصوص الرجعة، وانجازه (الإيقاظ) كان أعظم من عمله في (الوسائل)، حيث ينمُّ تحقيقه في الرجعة عن غور معرفي، ونظر ثاقب في أبواب المعارف والعوالم.