الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١١ - وأمَّا الجانب النظري - الرجعة قراءة ومعرفة في الإمامة
كان يقول أنَّ علياً يرجع إلى الدنيا، فقد قال الذهبي في ترجمة جابر بن يزيد الجعفي، نقل عن ابن حبان أنَّه كان جابر- سبئياً من أصحاب عبدالله بن سبأ- كان يقول أنَّ علياً (ع) يرجع [١] وقد جعلوا المانع من قبول رواية جابر قوله بالرجعة لا قوله بالأمامة والوصية لهم عن النبي (ص). وقال ابن عدي حول جابر، كما ذكر ذلك الذهبي في ميزان الاعتدال أنَّ عامّة ما قذفوه به أنَّه كان يؤمن بالرجعة [٢].
وقدْ فرق ابن حجر العسقلاني بين التشيع والرفض والغلو في الرفض، فقال: في مقدمة فتح الباري في شرح صحيح البخاري والتشيع، محبة علي وتقديمه على الصحابة فمن قدّمه على أبي بكر وعمر فهو غالٍ في تشيعه، ويطلق عليه رافضي وإلّا فشيعي فإنْ انضاف إلى ذلك السبب أو التصريح بالبغض فغالٍ في الرفض وإنْ اعتقد الرجعة إلى الدنيا فأشدّ في الغلو) [٣].
وهُنا يُثار تساؤل عن سبب جعلهم الاعتقاد بالرجعة أشدُّ غلواً من الاعتقاد بأصل الإمامة وأنها بنصٍّ من الله بمنصب إلهي، فهل هذا الموقف منهم صدفةً واتفاقاً أم أنَّه بسبب ما تحمله عقيدة الرجعة من بنية معرفية ومقامات وصلاحيات لأهل البيت (عليهم السلام) أكثر تبيِّن ما مدى للإمامة من
[١] الذهبي في ميزان الاعتدال، ترجمة جابر، ج ١، ص ٣٨٣.
[٢] المصدر السابق نفسه.
[٣] مقدمة فتح الباري، لابن حجر، فصل في تمييز أسباب الطعن، ص ٤٥٩.