الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٦ - مراتب إظهار الدين في الوعد الإلهي
الرجعة.
ومفاد الحديث الوارد المتعرض لشرح لفظ آيات سورة المدثر، وبيان ظهور الآيات في أنَّ سيد الأنبياء سيقوم بالنذارة في الرجعة، وهي نذارةٌ أُخرى لم يقم بها من قبل، وهي النذارة الكبرى.
وقد روى العامة بطرق مستفيضة- كما مرَّ- عن النبي (ص) في احتجاجه على اليهود بما في كتبهم وأناجيلهم أنَّ من أبرز أوصافه ص في الكتب التي لديهم والأناجيل أنَّه العاقب والحاشر، وقوله ص في نهاية الاحتجاج:
«أبيتم فوالله أني لأنا الحاشر وأنا العاقب وأنَّ النبي المصطفى أمنتم أم كذبتم» [١].
وقد بيَّنا أنَّ معنى العاقب بقرائن عديدة هو الذي يعقب الجميع أي الذي لا بعده أحد كما رووه العامة نص في ذلك وهو أشار إلى كون رجعته آخر رجعات المعصومين ع والحاشر- كما رووا- هو الذي يحشر الناس إلى المحشر.
مراتب إظهار الدين في الوعد الإلهي:
فقدْ وَعَدَ الله نبيه في قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [٢].
[١] مختصر بصائر الدرجات، باب أحاديث في الرجعة عن غير طريق سعد، ح ١٨، ص ١٨١.
[٢] رواه ابن حنبل في مسنده عن مالك بن الأشجعي/ مجلد ٦ ص ٢٥.