الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢ - ١١-- الآلوسي
الإماتة والإرجاع إلى الدنيا من الأمور المقدور له عَزَّ وَجَلَّ مما لا ينتطح فيه كبشان إلّا أنَّ الكلام في وقوعه، وأهل السنة ومن وافقهم لا يقولون به ويمنعون إرادته من الآية ويستندون في ذلك إلى آيات كثيرة.
والأخبار التي روتها الإمامية في هذا الباب قدْ كفتنا الزيدية مؤونة ردّها، على أنَّ الطبرسي أشار إلى أنها ليست أدلة وأنَّ التعويل ليسَ عليها، وإنَّما الدليل إجماع الإمامية، والتعويل ليسَ إلّا عليه.
وأنت تعلم أنَّ مدار حجية الإجماع- على المختار عندهم- حصول جزم بموافقة المعصوم ولم يحصل للسني هذا الجزم من إجماعهم هذا فلا ينتهض ذلك حجة عليه مع أنَّ له إجماعاً يخالفه، وهو إجماع قومه على عدم الرجعة الكاشف عما عليه سيد المعصومين صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وكل ما تقوله الإمامية في هذا الإجماع يقول السني مثله في إجماعه وما ذكر من قوله (ص)
«سيكون في أمتي»
الحديث لا نعلم صحته بهذا اللفظ، بلْ الظاهر عدم صحته، فإنَّه كان في بني إسرائيل ما لم يذكر أحد أنَّه يكون مثله في هذهِ الأمة كنتق الجبل عليهم حين امتنعوا عن أخذ ما آتاهم الله تعالى من الكتاب، والبقاء في التيه أربعين سنة حيث قالوا لموسى (ع) فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ [١]، ونزول المن والسلوى عليهم فيه إلى غير ذلك.
[١] سورة المائدة: الآية ٢٤.