الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٥ - برهان عقلي آخر على الرجعة
وأما ما نقله تأييداً لمذهبه من منع الرجعة من قوله: «و يحكى عن ابن عباس أنه قيل له: إن قوما يزعمون أنَّ علياً (ع) مبعوث قبل يوم القيامة. فقال بئس القوم، نحن اذن نكحنا نسائه وقسّمنا ميراثه» فمدفوع بأنه مجرَّد حكاية غير معلومة الصحة، وعلى تقدير صحة الرواية عنه فالمروي ممنوع، فإنَّ المتبع في الاعتقاديات إمَّا البرهان وإمَّا النقل الصحيح القطعي عن أهل العصمة والولاية.
وقدْ صحَّ عندنا بالروايات المتظافرة عن أئمتنا وساداتنا من أهل بيت النبوة والعلم حقّية مذهب الرجعة ووقوعها عند ظهور قائم آل مُحمَّد- عليه وعليهم السلام- والعقل أيضاً لا يمنعه لوقوع مثله كثيراً، من إحياء الموتى بإذن الله بيد أنبيائه كعيسى وشمعون وغيرهما- على نبينا وآله وعليهم السلام- [١].
أقول: وسيأتي في كلام العلامة الطباطبائي والمحقق الشاه آبادي والفقيه الحكيم الرفيعي القزويني أنَّ الرجعة بعث في الأجساد ومن القبر بالبدن السابق لا ببدن جديد، وهي بهذا التفسير لا تستلزم التناسخ كما توهمه عبارة الحكيم ملا صدرا ويوهمه كلامه في الأسفار وسائر كتبه.
ومن ثم عدل الملا صدرا إلى تفسير الرجعة بالإنزال والنزول والتنزل لا البعث في الأجساد. وقدْ مرَّ أن حقيقة الرجعة مغايرة للنزول والتنزل
[١] تفسير القرآن للملا صدرا، ٥/ ٧٦.