الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٣ - برهان عقلي آخر على الرجعة
وجودها هذا- فافهم [١].
أقول: قَدْ بين الحكيم النوري برهاناً على الرجعة وهو مؤلف من مقدمات:
المقدمة الأُولى: إنَّ الأنفس المقبورة والنفس البرزخية متعلقة بنحو وبضرب من التعلق بالدنيا، وباقية تعلقاتها بأبدانها الدنيوية بقاءا غير محسوس ولا مرئي، لكنه موجود ومستمر غير منقطع كما هو الحال في النائم نوماً عميقاً بلْ أشدّ بكثير.
المقدمة الثانية: إنَّ الأنفس البرزخية موجودة بوجود متوسط بين الدنيا والآخرة الكبرى.
المقدمة الثالثة: إنَّ الوجود المتوسط لا ينقطع تعلقه بمادَّة أجسام الدنيا، فالعلاقة تظل باقية وإنْ صارت الأبدان الغليظة تراباً وعظاماً لكنَّها تبقى متعلقة بمادة لطيفة دنيوية غير مرئية كما أشارت إلى ذلك النصوص من أهل البيت (عليهم السلام).
المقدمة الرابعة: استحالة رجوع النفوس إلى الدنيا عند القيامة الكبرى والنفخ في الصور، وذلك بسبب انقطاع علاقة النفس بالمادة الدنيوية تماماً سواء المادة الغليظة أو المادة اللطيفة الدنيوية؛ وذلك لصيرورة الأجسام صورة محضة متمحِّضة في الكمال الجسماني في بُعد الصورة
[١] تفسير القرآن الكريم للملا صدرا ج ٥/ ٤٢٤.