الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٢ - برهان عقلي آخر على الرجعة
أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ.
وأما وجه الكشف عن سر وجه الجمع- بين ما صرح به هاهنا من الاستحالة وبين ما سبق منه قبيل هذا من الذب والدفع عن الرجعة المعروفة من مذهبنا المعروفة الموروثة من سادتنا وأئمتنا (عليهم السلام) هو الفرق والتفرقة بين نشأتي القيامتين الصغرى- المعروفة بعالم القبر والبرزخ المتوسط بين النشأتين:
نشأة الدنيا ونشأة الآخرة الكبرى المعروفة بالساعة التي بعث عند قيامها كل من في القبور- وَ حُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ-، وهو يوم البعث والنشور، لمكان سر إمكان رجوع الأنفس المقبورة إلى الدنيا ما دامت الأنفس برزخية موجودة بوجود متوسط بين الدنيا والآخرة الكبرى، متعلقة بضرب من التعلق بالدنيا، باقية تعلقاتها بأبدانها الدنيوية بقاء لا يعرفه إلا الراسخون في العلم (عليهم السلام) وبعدهم (عليهم السلام) من اقتبس نوره من مشكاة ولايتهم مع صيرورة أبدانها تراباً وعظامها رميما.
وأمَّا سّر استحالة رجوعها إلى الدنيا عند قيام الساعة وتحقق النفخة الأُولى التي بها يتحقق فناء دار الدنيا طرا، ويرتفع كلها رأسا، ويصعق كل من في السموات العلى والأرضين السفلى جمعاً وجميعاً، ويرتفع آثار علاقة النفس بالدنيا كلية: فهو انصرام أجل الدنيا بما فيها، وقلع أصول أشجارها ورقائق أصولها ودقائقها، بحيث لا يبقى منه علاقة من علائق الأنفس بها، لانتفاء مادة التعلق رأسا، وجهة العلاقة طرا، بانتهاء الشجرة إلى الثمرة القصوى وانقلاب المادة إلى الصورة التي هي الصورة القصوى بشراشر