الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦ - الرجعة في قوس النزول والمعراج في قوس الصعود
منه، ثم عودها بعد العروج كذلك لابدَّ منه إلى عالم البدن والمادة وشؤونها.
وقد يحصل هذا العروج والرجوع اختيارياً، فإنَّ لم يحصل اختيارياً حصل اضطرارياً حينئذٍ، فالرجعة والرجوع تقابل العروج والصعود كما ورد عنه (ص):
«كما تنامون تموتون وكما تستيقظون تبعثون»
فالموت نقطة الانطلاق الى العروج والبعث نقطة الانطلاق الى الرجعة.
وهذا بخلاف شأن النبي (ص) والأئمة (عليهم السلام) الذين قدْ حصلت لديهم هذهِ الشؤون بالموت الاختياري والعروج الإرادي قبل الموت وارتحالهم إلى الرفيق الأعلى.
وهو يشير إلى الروايات التي عقد لها الكليني باباً في أصول الكافي، وعقد لها الصفار أيضاً بابا في بصائر الدرجات، وغيرهما في كتب أُخرى للأصحاب.
ومن ثم قال الجنابادي: إنَّ السالك الناقص قدْ يطرو عليه تلك الحالات من الإفاقة والرجوع إلى مملكته وإلى مملكة الخارج، بلْ التكميل لا يتمُّ إلّا بطرو تلك الأحوال، وأنَّ الإنسان خلق ذا مراتب عديدة في كل مرتبة منها له جنود، وكل منها في بقائه تحتاج إلى أشياء، ففي مرتبة النباتية والحيوانية تحتاج قواه النباتية والحيوانية وبقاء بدنه وبقاء نفسه النباتية والحيوانية والإنسانية إلى المأكول والمشروب والملبوس والمسكن والمركوب والمنكوح، ولكن لابدَّ في تلبية تلك الحاجات من الجانب الوسطي، لا إفراط ولا تفريط، وذلك إنَّما يتحقق في الرجعة في السفر الثالث والرابع،