الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٤ - الفرق بين حكومتي دابة الأرض والإمام الحجة
فهي فيصل وفاصلٌ وفاروق أعظم وحاكم وديّان يداين الناس يوم الدين وأنَّها تكتب بين عيني الإنسان مؤمن أو كافر فلا يبقى أحد إلّا وسمت وجهه فتتركه أبيضا أو أسودا.
وقد وَرَدَ ابيضاض الوجه واسوداده مستفيضاً عندنا وعندهم: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ* وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ [١].
وهذا الحدث الذي تشير إليه سورة آل عمران مرتبطاً بشأن دابّة الأرض في سورة النمل.
وإلّا فما هو حقيقة موقعية شخصية تفصل بين الناس بحسب حقائق قلوبهم ودينهم، وتداين الناس على حسب واقعهم، فهل هي إلّا شخصية جعلها الله شاهدة على أعمال العباد، وحاكمة عليهم بحسب حقائق الدين وواقع جزاء الأعمال، لا حكومة ظاهرية بحسب ظاهر الإسلام ذات سيطرة محدودة في ظاهر أوضاع الناس.
بلْ بولاية وقدرة على قلوب وأرواح الناس وبواطن ضمائرهم وبالمقارنة مع ما وَرَدَ مستفيضاً عن الفريقين في أوصاف حاكمية دابة الارض
[١] سورة آل عمران: الآية ١٠٦- ١٠٨.