الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٢ - الرجعة جعل النفس التي بالفعل ذات قدرة لإحياء البدن الميت
الرجعة جعل النفس التي بالفعل ذات قدرة لإحياء البدن الميت
وقال في تفسير سورة الدخان في ذيل قوله تعالى: إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ* إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى أي أنَّ الموتة أو أنَّ الفتنة أو أنَّ العاقبة ونهاية الأمر إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى إنكاراً للمعاد، وَ ما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ معادين مبعوثين فَأْتُوا بِآبائِنا الميتين بالموتة الأولى إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في وعد الإعادة والثواب والعقاب، جعلوا الإعادة والبعث في الآخرة والانتهاء عن الدنيا في الدنيا، فقاسوا قياساً سقيماً ولم يدروا أنَّ من صار بالفعل لا يمكن أنْ يعيد بالقوة والإعادة في الدنيا لا تكون إلّا بجعل ما بالفعل بالقوة، وأمَّا الرجعة إلى الدنيا التي ذكرت في الأخبار فهي بنحو الإجمال وقال بها الفقهاء رضوان الله عليهم وإحياء الأموات الذي نسب إلى الأكابر فهي ليست بجعل بالفعل بالقوة، وإنَّما هي توسعة من الكامل في وجود الميت [١].
أقول: قدْ تعرض إلى جواب اعتراض وشبهة ذات إعضال يتوهم الإيراد بها على القول بالرجعة وهي: أنَّ الرجعة إلى الدنيا إلى نفس البدن الدنيوي السابق هذا يستلزم جعل النفس التي صارت بالفعل حائزة جملة من درجات الوجود مرة أُخرى بالقوة، فيسلب عنها ما قدْ اكتسبته من
[١] تفسير بيان السعادة، ج ٤، ص ٦٨.