الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠ - الطائفة الثالثة استثناء الأمم الهالكة بالعذاب من الرجوع في الرجعة
أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ* حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ وَ هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ* وَ اقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ [١].
وقبل الخوض في دلالة الآية لابدَّ أنْ نلفت إلى محطات ومواد متفق عليها في دلالة الآية، أو ما مال إليها الكثير إنْ لم يكن الأكثر:
المحطة الأولى: أنَّه قدْ وقع اختلاف كثير بين المفسرين في لفظة (لا) في الآية وهل هي زائدة أو أصلية، ورغم أنَّها نقطة خلافية، لا وفاقية، ولكننا نستشعر منها وفاقاً في عدم تعين كون معنى الآية هو الرجوع إلى الدنيا عند الموت لا الرجوع بعد الموت إلى الدنيا، كما قدْ يدعي البعض أنَّ هذا المفاد مسلم في الآية.
المحطة الثانية: أنَّ الرجعة في الآية الأكثر من المفسرين- إنَّ لم يكن الأغلب- على أنَّها الرجعة إلى الدنيا، وليسَ المراد بها الرجعة إلى الله في القيامة.
المحطة الثالثة: إنَّ الإهلاك في الآية بمعنى العذاب والاصطلام، وقد ذهب إليه الكثير من المفسرين وليسَ بمعنى مجرد الموت.
وأشار الراغب الأصفهاني في المفردات أنَّ الإهلاك للذم إلّا ما استثنى، كما في قوله تعالى: هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ [٢] وقوله
[١] سورة الأنبياء ٩٤- ٩٧
[٢] سورة الأنعام ٤٧