الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٥ - الطائفة الرابعة آيات الوعد الإلهي بالنصر
٢) قوله تعالى: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ* وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ [١] [٢].
قال السيد المرتضى في الاستدلال على الرجعة بالآية:
فإنْ قيل فما عندكم فيما تستدلَّ به الإمامية على ثبوت الرجعة من قوله تعالى- وذكر الآية.
وظاهر هذا الكلام يقتضي الاستقبال فلا يجوز أنَّ يحمل على أنَّ المراد به موسى (ع) وشيعته، وإذا حملنا فرعون وهامان على أنهما الرجلان المعروفان اللذان كانا في عهد موسى (ع) فيجب أنْ يعادا ليُريا ما منَّ الله تعالى به على ما ذكره من المستضعفين، وهذا يوجب الرجعة على ما بيّناه لا محالة.
قلنا: ليسَ الاستدلال بذلك مرضياً، ولا دليل يقتضي ثبوت الرجعة إلّا ما بيّناه من إجماع الإمامية، وإنَّما قلنا أنَّ ذلك ليسَ بصحيح، إذْ لفظ الاستقبال في الآية لا يدلُّ على أنَّ ذلك ما وقع؛ لأنَّ الله تعالى تكلم بالقرآن عند جميع المسلمين قبل خلق آدم (ع) فضلًا عن موسى (ع)، والألفاظ التي تقتضي المضي في القرآن هي التي تحتاج أنْ نتأولها إذا كان إيجاده متقدماً، وإذا سلّمنا أنَّ ذلك ما وقع إلى الآن وأنَّه منتظرٌ منعنا من اقتضاه الرجعة في
[١] معاني الأخبار، باب أنتم المستضعفون بعدي، ص ٧٩، هذهِ الآية جارية فينا إلى يوم القيامة؛ أمالي مجالس الصدوق، مجلس ٩٢، ح ٢٦، «هي لنا وفينا».
[٢] سورة القصص: الآية ٦.