الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٦ - الطائفة الرابعة آيات الوعد الإلهي بالنصر
الدنيا، ولعلَّ ذلك خبرٌ عما يكون في الآخرة، وعند دخول الجنّة والنار فإنَّ الله تعالى لا محالة يمنّ على مستضعفي أوليائه المؤمنين في الدنيا بأنْ يورثهم الثواب في الجنّة، ويُمَكِّن لهم في أرضها ويجعلهم أئمة وأعلاماً يوصل إليهم من حقوق التعظيمات، وفنون الكرامات ويُعلم فرعون وهامان وجنودهما في النار- ذلك ليزدادوا حسرةً وغماً وأسفاً، وقوله تعالى:
ما كانُوا يَحْذَرُونَ صحيح ينبوا عن التأويل الذي ذكرناه؛ لأنَّ فرعون وهامان وشيعتهم يكرهون وصول الثواب والمسارعة والتعظيم والتبجيل إلى أعدائهما من موسى (ع) وأنصاره وشيعته، ومشاهدتهم لذلك وعلمهم به زائد في عقابهم، ومقوي لعذابهم ومضاعف لإيلامهم، وهذا مما لا يخفى صحته واطراده على متأمل [١].
أقول: ما ذكره من ردّ الاستدلال بالآية لا يخلو من تكلّف وتمحل؛ وذلك لأنَّ ظاهر الآية هو التمكين في أرض الدنيا، كما أُريد من الأرض التي استضعفوا فيها، كما أنَّ التعبير بالوارثين وراثة الأرض التي استضعفوا فيها.
وأمَّا كون القرآن عند جميع المسلمين قبل خلق آدم فلا ينافي كون النزول في الآيات وألفاظ التنزيل هو بحسب ألفاظ التنزيل ومواطنها الزمانية، وإنْ كان المعنى الكلي يجري كما تجري الشمس والليل والنهار.
[١] رسائل المرتضى، المجلد ٣/ ص ١٣٩.