الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٩ - الامتحان في القيامة
الحياة الدنيا بعد الموت، مع أنَّه قدْ وَرَدَ أنَّ بالموت ينقطع عمل ابن آدم وقد بسطنا الكلام في عدم المنافات بين الأمرين في مبحث الرجعة والاختيار، وإنْ كان ذلك خلافاً لمشهور المتكلمين والفلاسفة والعرفاء وهو وجود الامتحان في عالم القيامة، وأنَّه عالم وليسَ بمدة قصيرة ومحدودة.
والمتحصل من الأدلة الواردة في الآيات والروايات وجود الامتحان الأكبر في عالم القيامة نظير قوله تعالى: إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ* يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ* فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَ لا ناصِرٍ [١].
١- وابتلاء السرائر امتحانها، وهي القلوب والأرواح، لا سيما وأنَّ السر قدْ أطلق في سورة طه على ما هو أخفى من القلب: وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى [٢].
٢- وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ [٣].
فأثبتت الآية أنَّ للقلب امتحان غير عمل الأبدان والجوارح.
ونظيره قوله تعالى نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ* الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ [٤].
٣- وقوله تعالى: أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ* وَ حُصِّلَ ما فِي
[١] سورة الطارق: الآية ٨- ١٠.
[٢] سورة طه: الآية ٧.
[٣] سورة الحجرات: الآية ٣.
[٤] سورة الهمزة: الآية ٦- ٧.