الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢١ - برهان عقلي آخر على الرجعة
أمر آخرتهم أو في أعقابهم وأخلافهم- فلانقطاع العمل والسعي عند قيام الساعة وانتفاء العقب والأهل والولد بعد الموت، لأن ثبوت الشيء للشيء واضافته إليه متوقف على بقاء ذلك الشيء المنسوب إليه بل بقاء الطرفين، والأوَّل منتف في القيامة الصغرى، والثاني في الكبرى.
وأمَّا نفي القدرة على الرجوع إلى أهلهم لما علمت من استحالة رجوع النفوس من نشأة وقعوا فيها إلى نشأة سابقة عليها، فلأن الطبائع مفطورة على التوجه إلى غاياتها الذاتية، والتوجّهات الفطرية والتطوّرات الطبيعية ممتنعة الانعكاس والانقلاب- فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ- وهذا أصل متين قد ابتنى عليه كثير من القواعد والأحكام، وقد بنينا عليه إبطال التناسخ كما هو مذكور في مقامه [١].
برهان عقلي آخر على الرجعة
قال المولى علي النوري في ذيل قول ملا صدرا:
(لما علمت من استحالة رجوع النفوس) قال: هذا بظاهره لا يلائم القول بالرجعة التي يقول بها أصحابنا الإمامية والطائفة المحقة، والمفسر (قدس سره)- وهو من أساطين الحكمة المطلقة والعلوم الحقة الحقيقية الموروثة من أهل بيت الولاية والعصمة (عليهم السلام) ممن له قدم راسخ في القول بها والذب عنها كما سبق منه الذب والدفع قبيل هذا في ذيل تفسيره الآية الكريمة: أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ
[١] تفسير القرآن للملا صدرا ج ٥/ ١٥٩.