الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٢ - إشكالات الآلوسي في دلالة الآية على الرجعة
٥- وربما يقال أيضاً مما يأبى انطباق الحشر المذكور على الرجعة أنَّ فيه راحة لهم في الجملة، حيث يفوت به ما كانوا فيه من عذاب البرزخ الذي هو للمكذبين، وهو كيفما كان أشدّ من عذاب الدنيا، وفي ذلك إهمال لما يقتضيه عظم الجناية.
٦- وأيضاً كيف يصحّ إرادة الرجعة وفي الآيات ما يأبى ذلك، منه قوله تعالى، قال: قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ.
فإنَّ آخر الآية ظاهر في عدم الرجعة مطلقاً وكون الإحياء بعد الإماتة.
٧- والإرجاع إلى الدنيا من الأمور المقدورة له عَزَّ وَجَلَّ ممّا لا ينتطح فيه كبشان، إلّا أن الكلام في وقوعه، وأهل السنة ومن وافقهم لا يقولون به، ويمنعون إرادته من الآية ويستندون في ذلك إلى آيات كثيرة.
والجواب عن الأوَّل: أنّا قدْ أثبتنا من روايات العامّة الواردة في دابّة الأرض وفي العصا والميسم لها، وفي أشراط الساعة وفي ملاحم آخر الزمان وغيرها من الأبواب التي تقدمت الاشارة اليها، وسيأتي المزيد من الكلام عنها المروية لديهم باستفاضة وتواتر في فصول وأبواب عديدة عن النبي (ص) وعن الصحابة، مما ظاهره أنَّهم يروونه عن النبي (ص) وإنْ أضمروا الإسناد، وأنَّ تلك الروايات كلها في شؤون الرجعة ورجوع حجج الله تعالى ورجوع الموتى، وأنَّ خروج الدابّة من الأرض لا من الرحم، هو عنوان