الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠ - الجناباذي تقرير عقلي للرجعة
حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً قيل: يحشر من قبره بصيرا وإذا أتى المحشر يصير أعمى قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا العظمى الّتي هم الأنبياء والأولياء (عليهم السلام)، وآياتنا الصّغرى الّتي هي آيات الآفاق والأنفس فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى أي تركتها ولم تتبعها، وكذلك اليوم تترك ولا يعتنى بك وَ كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ في التّوجّه إلى الدّنيا زائدا على قدر الواجب والنّدب وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ الّتي هم الأنبياء والأولياء (عليهم السلام) وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَ أَبْقى من النّسيان والحشر أعمى ومن ضيق المعيشة حتّى أنّها تعدّ في مقابل عذاب الآخرة نعمة [١].
أقول: ما ذكره في هذا المقام في غاية الجودة وهو قدْ استشعره من روايات الرجعة من أنَّ وضع ومكانة كل إنسان في الرجعة مسبب عن أعماله في الحياة الأولى من الدنيا.
وقال في تفسير سورة الحجر في ذيل قوله تعالى: وَ هُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ قال: وَ هُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ من الجمادية بالحياة الحيوانية أو من الحيوانية بالحياة البشرية أو من البشرية بالحياة الإنسانية، ثُمَّ يُمِيتُكُمْ عن الحياة الحيوانية والبشرية عند الموت، أو عن الحياة الإنسانية أيضاً عند النفخة الأولى، ثُمَّ يُحْيِيكُمْ بالحياة الإنسانية أو البهيمية أو السبعية أو الشيطانية عند الرجعة إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ بنعمة الإحياء الأوَّل، ولذلك لا ينتبه إلى
[١] تفسير بيان السعادة في مقامات العبادات ٣/ ٣٩.