الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٩ - الجناباذي تقرير عقلي للرجعة
وهكذا فسّر الذّكر والمراد بالمعيشة الضنّك:
إمّا الضيّق في ما يحتاج إليه في الدّنيا من المأكول والملبوس وغيرهما، وبهذا الاعتبار فسّرت بالضّيق في الرّجعة في أخبار كثيرة وأنَّهم يأكلون العذرة، وإما فسّر في بعض الأخبار بعذاب القبر وضنكه.
والتّحقيق: إنّ الرّاحة وضعها الله تعالى في الآخرة الّتي قلب الإنسان أنموذج منها، وسعة العيش والرّاحة للإنسان ليست الّا من طريق القلب الّذى هو طريق الولاية وطريق الآخرة، وضيق العيش وعناؤه ليس الّا من الدّنيا الّتي هي أنموذج الجحيم وطريقها، ومن أعرض عن الذّكر الّذي هو الولاية الّتي هي طريق القلب وطريق الآخرة توجّه إلى الدّنيا الّتي هي طريق الجحيم وفيها العناء والضّيق.
ومن توجّه إلى الدّنيا سدّ باب الرّاحة على نفسه وفتح باب الضّيق والتّعب عليها، وكان في ضيق استشعر به أم لم يستشعر، ومن تولّى عليّاً (ع) وفتح طريق القلب فتح طريق الرّاحة على نفسه، فإن دخل في باب القلب والآخرة دخل في السّعة والرّاحة، وإن لم يدخل كان في عناء لبقائه بعد في الدّنيا لكنّه كان في طريق الوصول إلى الرّاحة، وضيق العيش في الدّنيا وضيق الصّدر وضيق القبر وضيق العيش في الرّجعة كلّها لازم لسدّ طريق القلب.
وَ نَحْشُرُهُ قرئ بالرّفع، وقرئ في الشّواذّ بالجزم يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى عن الولاية والامام والآيات ونعيم الآخرة قالَ رَبِّ لِمَ