مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٨٩ - الثامن - الكافر بأقسامه
دليلا على طهارته و هل هو إلا إثبات الأخص بالدليل المثبت للأعم مع إمكان منع استلزامه أصلا بدعوى إمكان غسله بالماء الكثير أو عدم مسه للماء و بدن الميت لو كان بالقليل أو صب الماء على بدن الميت بعد المباشرة للتطهير منه تم تغسيله لكن الأول أعني دعوى كون التّغسيل بالماء الكثير بعيد في الغاية إذا الظاهر كون غسل الكتابي كغسل المسلم من غير تفاوت لكن لا بعد في الالتزام بأحد الأخيرين و الّذي يدل على عدم المنافاة بين القول بنجاسة الكتابي و بين تغسيله للمسلم عند الضّرورة هو ذهاب المشهور الى الحكم بتغسيله مع ذهابهم الى القول بنجاستهم فلم يذهب الى وهمهم التنافي بينهما. و اما الاستدلال بآية حل طعام أهل الكتاب فأجيب عنه بان الطعام في الآية المباركة فسر بالعدس و الحبوب و البقول كما في الاخبار المتعددة من الصحاح و الموثقات و أيّد ذلك بكلمات بعض اللغويين من تفسير الطعام بالبر خاصة. و ما ذكرناه جملة مما استدل بها على طهارة أهل الكتاب و لا سيما اليهود و النصارى و الانصاف عدم دلالة أكثرها على طهارتهم و لو سلم صراحتها فيها فهي معرض عنها بقيام العمل على طبق الأخبار الدالة على نجاستهم الموجب لوهن تلك الطائفة و سلب الوثوق عنها على ما هو المدار عندنا كما تكرر في هذا الكتاب و عليه فالأقوى ما عليه المشهور من القول بنجاستهم.
و قد ظهر مما ذكرناه حكم القسم الثالث من الكفار و هم المنتحلون بالإسلام و منهم المرتدون عن الإسلام بقسميهم من الفطري و الملي و يتحقق الارتداد بالإقرار على نفسه بالخروج عن الإسلام أو ببعض أنواع الكفر و بكل فعل دال على الاستهزاء بالدين و الاستهانة به و رفع اليد عنه كإلقاء المصحف و العياذ باللّه في القاذورات و تمزيقه و استهدافه و تلويث الكعبة أو إحدى الضرائح المقدسة بالقاذورات و السجود للصنم و عبادة الشمس و الكواكب و نحوها و ان لم يقل بربوبيتها و بإنكار ما علم ثبوته من الدين بالضرورة حسبما يأتي تفصيل الكلام فيه.
الأمر الثالث لا فرق في نجاسة الكافر بين اجزائه و رطوباته و لا في اجزائه بين ما تحله الحيوة منها و ما لا تحله الحيوة و لم ينقل في ذلك الخلاف من أحد إلا ما عن المعالم من الإشكال في تعميم الحكم و شموله لما لا تحله الحيوة من الاجزاء بدعوى قصور النصوص عن إثبات الحكم لمثل الشعر لان موردها السؤر و المؤاكلة و المصافحة و نحو ذلك مما لا يشمل المقام. و لازم خلاف السيد المرتضى فيما لا تحله الحيوة من اجزاء الكلب و الخنزير الخلاف هنا الا انه لم يصرح