مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٩ - مسألة ٦ - ما يؤخذ من يد المسلم من اللحم أو الشحم أو الجلد محكوم بالطهارة
و ان الظاهر من الميتة في قوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) هو عدم المذكى و وجه صحة التعبير عنه بها هو انتفاء الثالث بينهما فإذا لم يكن مذكى يكون ميتة فالتعبير بالميتة تعبير بما يلازم الموضوع لا الموضوع نفسه.
الأمر الثاني في تنقيح الامارة الحاكمة على أصالة عدم التذكية لو قيل بجريانها و هي أمور (الأول) اليد و المراد بها هو كون المشكوك في تصرف المسلم بحيث يعامل معه معاملة ما لا يفعله المسلم إلا في الشيء الطاهر و لا إشكال في حجيتها و إحراز الطهارة بها كما دل عليه الإجماع و نطق به الاخبار حسبما يمر عليك بعضها الا انه يقع الكلام في أمور.
الأول هل اليد امارة على التذكية مطلقا و لو مع العلم بكون ذي اليد مستحلا للميتة بالدباغ أو لا يكون امارة مطلقا الا إذا علم بأنه ليس بمستحل لها به أو يفصل بين ما لم يعلم باستحلاله فتكون يده امارة عليها و ما علم بكونه مستحلا فلا تكون امارة مطلقا و لو أخبر بكونه مذكى أو يفصل بين ما إذا أخبر بالتذكية و لو كان مستحلا و بين ما إذا لم يخبر فتكون يده أمارة في الأول دون الأخير (أقوال) أقواها أولها و عليه المشهور و ذلك للمطلقات الدالة على نفى البأس عن الصلاة فيما يشك في تذكيته مثل موثقة سماعة أنه سئل أبو عبد اللّه عن تقليد السيف في الصلاة و فيه الغرا [١] و الكيمخت فقال (ع) لا بأس ما لم تعلم أنه ميتة، و خبر على بن أبي حمزة عن الرجل يتقلد السيف و يصلى فيه قال (ع) نعم فقال الرجل ان فيه الكيمخت فقال و ما الكيمخت فقال جلود دواب منه ما يكون ذكيا و منه ما يكون ميتة فقال (ع) ما علمت أنه ميتة فلا تصل فيه و خبر الحلبي عن الصادق (ع) عن الخفاف التي تباع في السوق فقال اشتر وصل فيها. و منشأ السؤال عن جواز الصلاة فيما يشك في تذكيته في هذه الاخبار هو غلبة العامة في أسواقهم المستحلين لذبائح أهل الكتاب و القائلين بجواز استعمال الميتة بالدباغ في الصلاة فيدل على كون يدهم امارة على التذكية ممن يستحل الميتة بالدباغ.
مضافا الى الزجر الوارد في بعض الاخبار عن السؤال بأنواع من التأكيد كما في خبر ابن الجهم قال قلت لأبي الحسن عليه السّلام اعترض السوق فاشترى خفا لا ادرى أ ذكي هو أم لا قال صل فيه قلت النعل قال مثل ذلك قلت انى أضيق من هذا قال أ ترغب عمّا كان أبو الحسن
[١]- الغراء بكسر الغين المعجمة و الراء المهملة ككتاب شيء يتخذ من أطراف الجلود و يلصق به و ربما يعمل من السمك. (مجمع البحرين)